مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

بدليل انه توقف منذ سنين عن نقل أي شخص - الا بطلب خاص من ذلك الشخص، للسكن ببيت الموتني رغم ازدحام بيت الساحل بالسكان ووجود اماكن خالية في بيت الموتي. وقد دفع هذا الازدحام ابي إلى التفكير في وضع حواجز خشبية على الشرفة الواسعة وتقسيمها إلى غرف تخفف من وطأة الازدحام ولكنه لحسن الحظ عدل عن هذه الفكرة، وابتنى - بدلا عنها - قصرا جديد سمي بيت الراس» على ساحل البحر على بعد بصغة اميال شمال بيت الموتني وقد صممه خصيصاً للجيل الجديد من سكان بيت الساحل.

ولا ريب ان شرفة بيت الساحل تمد الفنان الملهم بمادة وفيرة للرسم والتصوير. فعدا عن مناظر البحر الجميلة المتغيرة امامه في كل آن فان ساحة القصر تحته وما يسودها من هرج ومرج تزخر بالصور التي تستطيع الريشة الملهمة أن تحولها

إلى لوحات فنية رائعة.

ففي هذه الساحة، كما رأينا من قبل يعمل ويلهوا ويروح ويجيء عشرات العشرات من الناس في كل دقيقة اثناء الليل والنهار من نساء ورجال وصغار وكبار من مختلف العناصر والجنسيات.

أما الشرفة نفسها ومن فيها فانها الأخرى تستطيع ان تلهم الفنان الأصيل رسوما نادرة، فهناك على الأقل تسعة أو عشرة انواع من القسمات والملامح المختلفة والتي تميز عناصر وجنسيات سكان القصر بعضها عن البعض الآخر، ثم ان هناك أيضاً عشرات الانواع من أزياء الملابس المختلفة أشكالها والوانها، ولم تكن الجلبة والضوضاء في الشرفة بالشيء القليل،، فالأطفال مختلف الأعمار من يملؤون الشرفة ضجيجاً وصخبا بالعابهم وتشاجرهم وضحكهم وبكاهم. والكبار لا يتوانون عن التصفيق المستمر وهي طريقة لدعوة الخدم بدلا عن استعمال الجرس كما هو الحال هنا، والذين سرعان ما يردون عليه بكلمات «لبيك، في طبقات صوتية مختلفة. وإلى جانب هذا وذاك فان السيدات في ذهابهن ومجيئهن يضفن إلى نشاز السمفونية دقات رهيبة من قباقبهن الخشبية الضخمة المطعم اكثرها بالصدف وبعضها بالذهب أو الفضة. وكنا نحن الاطفال نستمتع كثيراً

-11 -