مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٦6
بفوضى اللهجات واللغات فالقاعدة ان اللغة العربية هي لغة التخاطب الوحيدة، وكانت هذه القاعدة تطبق بشدة عند حضور السلطان، ولكن ما أن يدير السلطان ظهره عن البيت حتى يتحول إلى برج بابل من اللغات الفارسية والتركية والحبشية والنوبية والشركسية والسواحلية … ناهيك باللهجات المختلفة
وقد اعتاد ابي على هذا الصخب الشديد في الشرفة - وان كان في الواقع يقل ويهدأ بعض الشيء عند وجوده - فلم أره أو أسمعه يعترض عليه يوما ما.
احتفالا
بيوم
الجمعة
على هذه الشرفة تجمع القوم يوم وصولنا وكانوا في أجمل زينة وأحسن ملبس وبزيارة السلطان. وكان الأطفال منا يسرحون ويمرحون بنشاط جم وأدب ظاهر في حين كانت امهاتنا يرحن ويحثن ويتجمعن فيما بينهن يتبادلن الأحاديث والنكات ويطلقن ضحكات قلبية صادقة وفي ود وصفاء ومرح وطيبة حتى ليكاد الغريب عن حياة هذه الدار ان يظنهن تلميذات في مدرسة. ولا يصدق - المظاهر الود والمحبة بينهن - ان كل هذا الجمع من النساء هن زوجات رجل واجد
والحياة هنا اكثر ترفا وبذخاً منها في بيت الموتني ونسبة الجمال بين نساء بيت الساحل اكثر منها في البيت الأول
6
6
ففي حين كانت امي وصديقتها مدينة، الشركسيتين الوحيدتين في بيت الموتني. فان الغالبية من محظيات السلطان في بيت الساحل من الشركسيات وهن دون شك أنقى بشرة واكثر جمالا من الحبشيات وان كان يوجد بين الأخيرات من من على جانب كبير من جمال الجسم وحسن التقاطيع. ولكن هذه الميزة الطبيعية - أي اللون - كانت تلعب دورا كبيراً في اثارة الحسد والغيرة والبغضاء. فالشركسيات اللواتي يتمتعن اضافة إلى بياض البشرة بنبل الأصل، كن يجدن نفرة وصدودا وبغضا لا لشيء وانما لمجرد ان ضراتهن بنيات اللون يجدنهن انصع منهن لونا وأعرق أصلا والمرأة الحبشية رغم ميزاتها العديدة فانها حادة المزاج عصبية الطبع حقودة