مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٧منتقمة، واذا ما تملكها الغضب خرجت عن طورها وعن حدود الاعتدال بل وعن حدود الحشمة والوقار. وفي مثل هذه الظروف فمن الطبيعي ومن السخيف والمؤسف في نفس الوقت ان تتجلى هذه البغضاء والعنصرية بين الأخوة والأخوات من أبناء الطرفين. وكانت اخواتنا ممن يجري في عروقهن الدم الحبشي يلقبننا، نحن
بنات الشركسيات «بالقطط» لمجرد ان البعض منا كن – لسوء الصدف زرقاوات العيون وكن يزددن تعبيراً عن امتعاضهن منا بتلقينا بصاحبات السمو، تهكما وسخرية، ولم يكن يغفرن لوالدي اختياره بنتيه المفضلتين لديه خولة وشريفة من فصيلة القطط الممقوتة هذه
الساحل
كانت الحياة في بيت الموتني بسبب سيطرة عزة بنت سيف وتحكمها اشبه بحياة الأديرة. وكنت في بيت الواتور و اشعر بالوحدة والانفراد، ولكني في بيت أخذت استعيد حيويتي ونشاطي يوما بعد آخر. وقد وجدت ان وحيدتي أخي خالد شمبو وفروشه وهن في مثل عمري يأتين صباح كل يوم من بيت أبيهم إلى بيت الساحل ويعدن منه مساء، وذلك لتلقي الدروس فيه مع اخوالهم وخالاتهم وأبناء وبنات أعمامهم وعماتهم
وكانت خورشيد ام خالد شركسية الأصل ولكنها كانت شخصية فذة خارقة لم ار في حياتي كلها ندا لها بين افراد جنسنا، فقد كانت هرقلية بناء الجسم طولا وعرضا حديدية الارادة قوية الشكيمة ماضية العزم عميقة الذكاء سريعة الفطنة واسعة العينين نفاذة النظرات دقيقة الملاحظة حتى وكأنها تنظر من حولها بعيون اراغوس المائة
السلطان عند
وقد حدث ان تولى خالد مرة امور السلطنة في الجزيرة نيابة عن ذهابه إلى مسقط فكانت امه باعتراف الجميع هي الحاكم الفعلي وكان خالد مجرد دمية بين يديها. ولهذه الخصال الفريدة فقد تمتعت خورشيد بمقام ممتاز بين أفراد العائلة وكانت مرجع الشورى لهم جميعا، وكانت مع صواب الرأي وسرعة الحسم تتمتع بالملمات بحكمة سليمان وصبر أيوب، ولكنها مع كل صفاتها