مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الرابع
الحياة في بيت الساحل وبيت الواتورو
ليس لي ما أقوله عن معلمتي الجديدة الا اني سأبقى احمد الله وأشكره اذ هيا لي في فجر حياتي هذه الصديقة المخلصة، فقد كانت على صرامتها مستقيمة الخلق منصفة واسعة الافق، وكنت في اكثر الاحيان أقضي ساعات الدرس معها لوحدي، اذ كان تلامذتها الآخرون ينفرون من الجلسة المتعبة في غرفة الدرس ويفرون من الدروس المتعبة نفسها إلى حيث اللعب والانطلاق مستغلين عجزها عن ضبطهم وتأديبهم. وكان يعز علي ان اغيب عن دروسها واتركها في وحدتها البائسة وكانت من جانبها تقدر لي هذه الطاعة والمثابرة على الدروس ولكن هذا لم يكن لينجيني من عبث اخوتي الجامجين بي وسخريتهم مني
وعلى مر الأيام ازداد حبي لبيت الساحل ففيه كنت أشعر بحرية وانطلاق أكثر مما في بيت الواتورو، وكنا نحن الاطفال نطلق العنان للعب والشقاوات ولا نوفر مناسبة الا ونقوم بها ببعض الحيل والالاعيب الصبيانية التي قد تتجاوز في بعض الأحيان حدود اللياقة فنتعرض من أجلها للعقاب، وكانت حصتي دوما اقل من الآخرين بسبب رعاية خولة وطيبة قلبها.
منه
وما زلت اذكر حتى اليوم بعضاً من أعمالنا تلك، فمنها مثلا انه كان في القصر عدد من الطواويس الجميلة، وكان من بينها طاووس شرس الطبع يغضب من عبثنا بأبناء جنسه ويهيج هائجة حين يرانا نقترب منه، وفي مرة من المرات الأطفال نتجه من بيت الساحل إلى البيت الثاني – وهو اشبه ببيت ملحق للأول ـ فباغتنا هذا الطاووس بهجوم وحشي على أخي جشميد وكاد
كنا خمسة من
1901