مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ان يؤذيه لو لم نتجمهر جميعنا على الطاووس ونبعده عنه. ولكن الحادث لم ينته عند هذا الحد، فقد اثارت جرأته غضبنا فقررنا ان لا نترك الأمر دون عقاب يؤدب هذا الطاووس ويذكره بمغبة سلوكه الشائن، وسرعان ما انتهى بنا التفكير إلى قرار انتقامي شنيع، فقد تجمعنا وأمسكنا بالطير المسكين وأخذنا ننتف ريش ذنبه الجميل وما اسرع ما تحول هذا الطائر المزهو بنفسه والمدل بجمال ريشه إلى حطام بشع المنظر مكسور الخاطر، وقد تملكنا لرؤيته الأسف والندم على فعلتنا، ولكن لات ساعة مندم، ومن حسن حظنا ان ابانا لم يكن في القصر في ذلك اليوم، ولما عاد اليه بعد ايام كانت حدة القضية قد خفت فكتم الأمر عنه ومما اذكره ايضاً انه جيء يوما إلى القصر بفتاتين شركسيتين من مصر، وقد لاحظنا - نحن الصغار ان احداهن - ولم تكن تكبرنا الا قليلا – تحاول الاستعلاء علينا وتتجنب الكلام معنا أو الاقتراب منا، وقد حز سلوكها هذا في أنفسنا وآثار فينا الضغينة والحقد فقررنا ان نكيد لها كيدا يشفي غليلنا ويعيد اليها

صوابها لتعرف من بعده قيمتنا

ولم يكن الوصول اليها سهلا فلبثنا ننتظر حلول الفرصة المناسبة لتنفيذ عملية الانتقام والتي حلت في احد الأيام حين وجدنا باب غرفتها مفتوحا وهي مستلقية في ارجوحة سواحلية تدندن بلغتها ببعض الحان وطنها. والأرجوحة السواحلية أو الاستوائية ليست الا بساط خفيف من الصوف متصل بجهاته الأربع بحبال معلقة في مسامير في اربعة جدران الغرفة

وقد تولت أختي شيوان قيادة فرقة العمليات فأشارت لنا برأسها اشارة سرعان ما فهمتها عقولنا الصغيرة فهجمنا جميعاً بغتة هجمة واحدة وأحطنا بالفراش من جميع نواحيه ثم رفعناه إلى اعلى ما تستطيع سواعدنا الضعيفة ثم طرحناه والجالسة فيه أرضا مسببين لها عدا الدهشة والفزع رضوضا خفيفة.

ولقد كان هذا منا عملا صبيانا سخيفاً. ولكنه حقق غايتنا فشفيت ضحيتنا من غرورها وتعاليها وعادت صديقة لنا مثالا للطيبة والوداعة.

وكانت لي في بعض الاحيان مغامراتي الخاصة. وقد كادت رقبتي ان تدق في

-17 -