مذكرات أميرة عربية سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان

مذكرات أميرة عربية لسالمة بنت سعيد بن سلطان- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩١

الأيام

واحدة منها. فبعد وصولنا إلى بيت الواتورو بأمد قصير تسللت صبيحة احد إلى الحديقة وفي غفلة من العيون تسلقت بأسرع ما يمكن شجرة نارجيل عالية دون الاستعانة بالبنتكو، وهو الحبل المتين الذي يستعان به في تسلق هذه الاشجار والذي لا يفكر اكثر خبراء التسلق بالاستغناء عنه، وحين وصلت منتصف الشجرة أخذت أنادي المارة من تحتي وأحيبهم بكل زهو وافتخار. ولكنهم ما ان شاهدوني في موضعي هذا حتى تملكهم الرعب والفزع وتجمع الناس يدعوني إلى النزول بكل حيطة وحذر، ولكني كنت فرحة سعيدة فلم الق بالا لكلامهم، ولم يكن بالامكان ارسال احد لانزالي لان من يصعد مثل هذه الشجرة لا بد وان تنشغل كلتا يديه يديه فلا مجال له أن يحمل طفلة في الثامنة من عمرها وبقيت على هذه الحال حتى أتت امي هلعة مرتاعة وأخذت تتوسل الي بنبرات يفيض منها الألم والهلع واليأس أن أنزل وتمنيني مقابل ذلك بأحسن الهدايا. ولم يكن امامي الا الاستجابة اليها فنزلت الشجرة بكل عناية وحذر حتى وصلت الأرض سالمة

وقد كنت طيلة ذلك اليوم حديث كل فرد في القصر وانهالت علي الهدايا احتفاء بنجاتي وان كنت في الواقع استحق أشد العقاب

وكنا مجموعة الصغار الأشقياء سبعة فقط، ثلاثة أولاد وأربع بنات. وما كان العقاب المتكرر ليصدنا عن الاستمرار في الاعيبنا ومكرنا، وكنا في الواقع نملأ جو البيت حياة وحركة ونشاطا ولكننا كنا في الوقت نفسه الأسف الشديد نملأ

،

نفوس امهاتنا المسكينات بالهم والهلع والقلق.

وكانت أمي تخشى علي مغبة رفقتي لاخواني ومغامراتنا معا، فكانت في بعض الأحيان تمنعني من الذهاب إلى المدرسة وتمسكني معها في البيت. وكان أخي هذه الفرص لنستأنف هواياتنا السابقة وقد سبب لنا يوما

الرقيق الطيب ماجد

يغتنم

من هذه الأيام فزعا قاتلا وقلقا مميتا، وكاد الحادث أن يودي بحياته

فقد كان ماجد عرضة لنوبات من الصرع تفاجئه بين الحين والآخر وقد تطول الفترة بينهما أو تقصر ولهذا فلم يكن يترك وحيدا ابدا في كل ساعات الليل والنهار، وحتى في اوقات استحمامه فقد كانت خديجة وأمي – لضعف ثقتهن

- AV-