جهود الميزابيين في التأليف قديما وحديثا الحاج أحمد بن حمو كروم

جهود الميزابيين في التأليف قديما وحديثا للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦

وبلاد الإسلام كباقي البلدان في الأرض اجتهدت في نشر العلم لأن أول آية نزلت على سيدنا محمد (ص) هي بداية سورة العلق «اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم» [العلق:04].

القراءة تقتضي الكتابة .. والكتابة تفيد معنى التأليف والبحث .. وأول نص اعتنى المسلمون بتدارسه وحفظه هو النص القرآني الذي نزل مفرقا على الرسول (ص) فكتبه الصحابة ثم جمعوه ثم حفظوه في صدورهم بعد أن أتقنوا تلاوته، وقد سماه تعالى «كتاب» في أكثر من آية من وحيه فقال: «ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء» [النحل:89]. وقال أيضا: «هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة» [الجمعة:02]. وكان الرسول (ص) ينهى عن كتابة نص آخر غير القرآن الكريم في عهده إلا ما كان نادرا من بعض الرسائل الإدارية مثل: رسائل دعوة الملوك إلى الإسلام وصلح الحديبية ومعاهدات الرسول (ص) بين طوائف المدينة المنورة غداة الهجرة وهم الأوس والخزرج والمهاجرين والأنصار واليهود. فقال (ص) «لا تكتبوا عني من كتب عني غير القرآن فليمحه» [مسلم] حتى لا يختلط كلام الله بكلام غيره ثم أباح الكتابة لمن طلبها استثناء لمن لا يحفظ من الصحابة مثل أبي شاه اليمني فقال: «أكتبوا لأبي شاه» [أحمد]، فلما تنور الناس بالعلم صدرت كتابات مختلفة تخدم القرآن الكريم في عصر الصحابة إلى أن صدر الأمر السلطاني بكتابة الحديث في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله (ت 101هـ).

وكان من بين الكتب الأولى موطأ الإمام مالك الذي ألفه بطلب من الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، ثم تتابع التأليف في الحديث وغيره بين العلماء وخاصة لما أنشأت بيت الحكمة في بغداد زمن هارون الرشيد فنشطت حركة الترجمة لكتب الأقدمين في مختلف العلوم ..

المكتبات: فتنافس العلماء والأمراء في جمع الكتب في خزائن ومكتبات قيمة تحدث عنها المؤرخون نذكر منها:

1 - مكتبة بيت الحكمة في بغداد (ق2هـ)

2 - مكتبة دار الحكمة في القاهرة (ق 4هـ) تحتوي على مائة ألف كتاب في زمن الحاكم بأمر الله.

٦ / ٢٤