مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
ثقل في المجلس العمالي، فالشيخ بيوض ممثلا عن مزاب والشيخ أحمد التيجاني ممثلا عن وادي ريغ والقائد العيد ممثلا عن ورقلة.
"1
في خريف سنة 1960 عقدت دورة المجلس العمالي، بورقلة وكانت إحدى جلساته سرية بدعوة من رئيس المجلس حمزة بوبكر، فتحدث عن اجتماعه بالجنرال ديغول وتباحثا في مشروع فصل الصحراء، ثم طلب موقف النواب ورأيهم، وكان الشيخ بيوض آخر من تحدث فوقف وقال: سيدي" الرئيس إن مجلسنا مجلس اقتصادي بحت ينظر في ميزانية العمالة، فاختصاصنا لا يخرج عن دائرة المكاتب والمياه والطرقات والمواصلات وما أشبهها من الماديات، نبني ما نبني ونصلح ما يحتاج إلى إصلاح، ولا حق لنا مطلقا في التكلم باسم الأمة في أمر سياسي هام خطير الحق فيه للأمة بأسرها، … إن فرنسا لم تكن تستشيرنا في سياستنا في هذه البلاد فلم تستشرنا يوم قطعت الصحراء وجعلت لها نظام التراب الجنوبي … فإذا أرادت أن تستشير فلتستشر صاحب الحق وهو الشعب الجزائري كله " (1).
بهذه الكلمة التاريخية وضع الشيخ بيوض النقاط على الحروف وبين المهام الاقتصادية الموكلة للمجلس، وقطع الطريق أمام أصحاب النفوس الضعيفة الذين يريدون استغلال المجلس لدعم مشروع فصل الصحراء، وبين مكر وخداع الاحتلال الفرنسي الذي لم يعطي قيمة للشعب الجزائري وعبث بمقوماته وأعرافه ونهب ثرواته مدة 130 سنة فلم يستشيره الآن؟!، والمسؤولية عظيمة وصاحب القرار الأول والأخير هو الشعب الجزائري، فكان كلامه منطقيا وصائبا فوافقه النواب وانسحبوا من الاجتماع الذي أخفق في إيجاد سند وحليف للمشروع الفرنسي.
أصدر الجنرال ديغول يوم 7 ديسمبر 1960 قرار فصل الصحراء وربطها بفرنسا، وهنا يظهر جانب من الضغط الممارس على الشعب الجزائري إذ فرض العامل ونائبه والحكام العسكريين على
النواب وشيوخ البلديات إرسال برقيات الشكر والامتنان للجنرال ديغول، وامتنع شيوخ بلديات
(1)
إبراهيم بن عمر بيوض: المصدر السابق، ص
46
93