مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
الاحتلال بالسطو على محلات المزابيين وممتلكاتهم وبساتينهم، فأثاروا بذلك غوغاء العامة ممن لا خلاق لهم، فقتلوا وجرحوا ونهبوا وأشعلوا النار وأفسدوا محاصيل النخيل، واستعملت فرنسا هذه الأحداث ورقة ضغط على المزابيين تحذرهم أن هذا ما سيفعله بكم العرب بعد الاستقلال إذا تخلينا عنكم (1).
لقد كانت أول ضحية في هذه الفتنة مواطن من القرارة حيث قصد مستشفى ورقلة لعلاج زوجته، تحرك الشيخ بيوض وأجرى اتصالات وعمل كل ما بوسعه لإطفاء الفتنة، ودعا جميع سكان القرارة لحضور الجنازة وألقى دروسا لمدة ثلاثة أيام كانت دروسا تاريخية مشهودة يقول الشيخ بيوض: نزلت فيها بصواعق محرقة على هؤلاء المجرمين الذين هم – كما صرحت به. أعداء الجزائر، وأعداء لاستقلال الجزائر، وأنهم بعملهم هذا يعطون حجة للذين يقولون إن الجزائر منحطة متأخرة، وأهلها همج ولم يصلوا بعد إلى درجة استحقاق الاستقلال، وإنهم إذا استقلوا أكل بعضهم بعضا وما معنى هذا، ثم أطنبت في أخوة المؤمنين وفسرت جميع ما جاء في سورة الحجرات، مستشهدا بالأحاديث النبوية، وأقوال السلف الصالح في
ذلك " (2)
وتذكر جريدة المجاهد في يوم 5 سبتمبر قامت جماعة من جنود الحركة بتدنيس حرمة مسجد ورقلة ومزقوا المصاحف والكتب، وأشاعوا أن العملية ارتكبها جمع من أبناء وادي مزاب (3)، وكل هذه الأعمال نسبت إلى جبهة التحرير الوطني، ودامت هذه الفتنة قرابة شهر وكادت أن تنتشر لولا لطف الله، وتدخل جبهة التحرير والرجال العقلاء المخلصين للوطن الذين تفطنوا للمؤامرة
وسارعوا إلى وئد الفتنة في مهدها.
(1)
(2)
38 - 37
إبراهيم بن عمر بيوض: المصدر السابق، ص 57. المصدر نفسه، ص 58. محمد ناصر بوحجام الشيخ بيوض وقضية فصل الصحراء عن الشمال، ص ص (3) مناورات في الصحراء، مقال في: جريدة المجاهد، ع 113، 22 جانفي 1962، ط خ، ج 4، الجزائر 2007، ص 3.
96