مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
ومن ردود الفعل قيام إدارة الاحتلال بالضغط المالي على تجار الجنوب المقيمين بالشمال، ووضعت خطة لذلك في المرحلة الأولى تولى العملية مدير بنك الجزائر بمساعدة أحد إطارات البنك الشعبي بالجزائر وبعض المحامون وتتمثل العملية في تهديد التجار بالإفلاس، ثم إعلان إفلاسهم، وذلك بإصدار الأوامر إلى المحاكم بشأن هؤلاء التجار الصحراويين، وتكتمل العملية برفض البنوك المعنية تقديم التسهيلات العادية وتغطية مصاريفهم، وتطالبهم بتسديد الديون عاجلا، أما المرحلة الثانية فتتمثل في قيام المنظمة السرية بتحطيم محلات التجار المعنيين بقنابل البلاستيك ففي العاصمة فقط بلغ عدد المحلات التي دمرت أكثر من تسعين محلا (1).
أدى هذا العمل الشنيع الذي أقدمت عليه إدارة الاحتلال إلى تكبد التجار خسائر باهظة جدا، حيث يشير تقرير عن الغرفة التجارية والصناعية بغرداية بتاريخ 1962/ 03/11 أن المحال التجارية والمخازن التي أغلقت لأصحابها من سكان وادي مزاب في جميع مدن التل بلغ عددها 417، والعمال الذين تعطلوا عن الشغل 1500 عامل في حين قدرت الخسارة الإجمالية بـ 51.536.529.00 أي أكثر من 51 مليون فرنك جديد
ومن
أعمال القمع والتهديد التي انتهجتها فرنسا ضد السكان محاولة القبض على رؤساء الزاوية التيجانية، ولم تستثني هذه الأعمال القمعية عمال قطاع البترول في منطقة ورقلة، حيث
نقلت ما لا يقل عن 1500 عامل إلى المحتشدات بالشمال الجزائري)
(3)
إذن هذه نماذج من ردود فعل فرنسا البائسة ضد سكان الجنوب الذين وقفوا حجر عثرة أمام مشروعها الرامي لفصل الصحراء، إذ تفطنوا لهذه المؤامرة فهي لا تقدم لهم امتيازات ووعود حبا في سواد أعينهم، بل هدفها استنزاف ثرواتهم الباطنية المتمثلة في الذهب الأسود لانقاد
(1)
(2) (3)
مناورات في الصحراء، المرجع السابق، ص ص 3 - 5 الحاج موسى بن عمر: المرجع السابق، ص ص حمو بن عمر فخار: المصدر السابق، ص ص 158 - 157، يوسف الحاج سعيد: المرجع السابق، ص
رضوان شافو: المرجع السابق، ص 112.
190 - 189
339
98