مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٥٢الفصل الثاني
المبحث الأول: بداياته السياسية
أولا: تكوينه السياسي
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
يعتبر الشيخ بيوض من الشخصيات القليلة التي جمعت بين العلم والعمل السياسي، ولعل السبب في ذلك يعود إلى تكوين شخصيته، إذ منذ صباه تميز عن أترابه بالحافظة القوية وقوة تحليل الأحداث والغوص في أعماقها لمعرفة حقيقتها ومدلولاتها، فقد كان يطلع على المشاكل والمعانات الموجودة في مجتمعه في سن مبكرة، فقد كان يحب الجلوس إلى مجالس الصلح التي يعقدها جده كاسي بن بهون حاكم القرارة للفصل والنظر في مشاكل المجتمع.
وأثناء مرحلة دراسته كان لندوة المطالعة التي يعقدها الشيخ الحاج عمر بن يحي دور فعال في تكوين حسه الوطني ووعيه السياسي، وقد جعلته يتعرف عن كثب على أوضاع المجتمع الجزائري ومكائد الاحتلال الفرنسي الساعي لطمس الهوية الوطنية وكل ما له علاقة بالدين الإسلامي، وعلى المستوى العالمي معانات العالم الإسلامي تحت وطأة الاحتلال الصليبي الحاقد، فمن الكتاب الذين تأثر بكتبهم الكواكبي (1) إذ يقول: "وكنت أحفظ الكثير مما كتبه الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد من كثرة قراءتي له وإمعان النظر فيه، وكنا نقاسي الحكم العسكري الفرنسي وجبروته وظلمه، فوجدنا هذا الكتاب يعبّر عما في نفوسنا، وينفس عن صدورنا المكظومة، ويصف ما نراه ونقاسيه فكان إقبالنا عليه، عظيما وفهمنا له عميقا، وكذلك كتابه أم
القرى " (2)
(1)
عبد الرحمن الكواكبي: (1854 - 1902) ولد بمدينة حلب بسوريا تلقى تعليمه هناك، وفي سنة 1899 هرب إلى القاهرة نتيجة اضطهاده من طرف العثمانيين، قام برحلات إلى مختلف أصقاع العالم الإسلامي، ترك العديد من المقالات الصحفية والكتب التي نادى من خلالها إلى التحرر والإصلاح أهمها "أم القرى"، "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد". للمزيد ينظر: صلاح زكي: أحمد أعلام النهضة العربية الإسلامية في العصر الحديث مركز الحضارة العربية، ط 1، القاهرة 2001،
ص ص
55 - 49
(2)
نقلا عن: محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، المصدر السابق، ج
سابق، ص ص
70 - 69
42
2
ص 171، وبكير سعيد عوشت: المرجع