مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
إن الشيخ بيوض أدرك ووعى العبارات والكلمات التي صاغها الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد فهو يبين صنوف وأنواع الاستبداد ولماذا يستبد الحكام برعاياهم، وما هو السبيل للخلاص من الاستعباد، إذ يقول الكواكبي: "المستبد عدو الحقِّ، عدو الحرية
6
وقاتلهما. والحق أبو البشر والحرية أمهم، والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئا، والعلماء هم إخوانهم الراشدون، إن أيقظوهم هبُّوا وإن دعوهم لبوا، وإلا فيتصل نومهم بالموت"، وقال في موضع آخر: "المستبد يود أن تكون رعيَّته كالغنم درا وطاعة، وكالكلاب تذللا وتملُّقا. وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خُدمتْ خدمت، وإن ضُربت شرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله … " (1)، ولا شك أن هذه الكلمات وغيرها تركت آثارا بليغة في قلبه جعلته ثائرا لا يرضى الذل والهوان لمجتمعه وأمته.
ومما ساهم في تكوينه السياسي مطالعة الصحف والمجلات إذ هي تطرح وتعالج مواضيع الساعة سواء ما تعلق بالأحداث المحلية أو العالمية، فكان يطالع جريدة "الفاروق" لصاحبها الشيخ عمر بن قدور إذ تنشر مقالات وقصائد وطنية، وتنتقد ظلم الاحتلال الفرنسي واستبداده، وأخبار الحرب العالمية الأولى ومجرياتها، بالإضافة إلى الجرائد العربية التونسية مثل "منبر الأمة" و"لسان الشعب" و"السياسة" (2)، كانت هذه الجرائد بمثابة نافذة على العالم الخارجي تعرف من خلالها
على أسالب الاحتلال ونهضة الشعوب العربية الإسلامية ومقاومتها ورفضها لأشكال الاستعباد،
كل هذه الأحداث تعرف عليها إبراهيم بيوض وهو لا يزال شابا دون سن العشرين
(3)
15
37
ص
ص
عبد الرحمن الكواكبي: طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد بيت الحكمة، ط 2، الجزائر 2016،
المصدر نفسه، ص ص
173 - 172
محمد ناصر بوحجام الشيخ بيوض والعمل السياسي، نشر جمعية التراث، ط 2، الجزائر 2016،
43
(1)
(2)
(3)