الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفصل الثاني

الشيخ بيوض ونضاله السياسي

ولعل الفضل أيضا في تكوينه يعود إلى أستاذه في السياسة الحاج بكير العنق)، إذ أعجب بإبراهيم فقربه وجعله صاحب سره وكاتبه ودربه على القيادة والكفاح وهو يعترف بفضله في حفل تأبينه سنة 1934 م قائلا: "كل من يدافع عن مصلحة وطنه في هذه البقاع، أو يطالب بحقه فبنوره ـ أي بنور بكير العنق ـ اهتدى، وبتعاليمه تشبع، فكل الناس مدينون له، فهو أستاذ جميع الوطنيين، وهو أستاذي بالخصوص فأنا مدين له في كل شيء، وهو أول من سلك بنا هذا الطريق، وأول من علمنا السير فيه (2).

ويمكن القول أن الشيخ بيوض لم يتلق تكوينه السياسي في الجامعات أو كمناضل في حزب معين، وإنما من خلال مطالعته الواسعة خاصة للشخصيات الإصلاحية والزعامات السياسية المحنكة التي تأثر بها وجسد أفكارها على أرض الواقع، بالإضافة إلى احتكاكه بمشايخ القرارة الذين أكسبوه الخبرة والحنكة السياسية وهو لا يزال شابا يافعا في مقتبل العمر، ودخل هذا الميدان بعدما تزود بالعدة اللازمة وأتقن اللعبة السياسية وأساليبها (3).

ثانيا: تصديه للتجنيد الإجباري

يعتبر الاحتلال الفرنسي للجزائر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين أخطر احتلال شهده العالم خلال هذه الحقبة، فهذا الأخير قام بإذلال الجزائريين وسلب خيراتهم ومسخ هويتهم

(1) بكير بن إبراهيم العنق: (1868 - 1934) ولد بالقرارة تعلم بالكتاب استظهر القرآن سنة 1902، والتحق بمعهد القطب الشيخ اطفيش، اشتغل بالتجارة في مدينة تبسة، ثم التحق بحلقة العزابة تولى رئاستها، يعتبر من أبرز أعيان في ميدان العلم والإصلاح لقب بأسد القرارة، له علاقة وطيدة مع رجال الإصلاح خارج مزاب كالشيخ عبد العزيز الثعالبي والأمير خالد، وأسس رفقة عباس بن حمانة أول مدرسة عربية عصرية في الجزائر بتبسة 1913 سارع الاحتلال إلى غلقها، عرف بالإصلاح والوطنية ودفاعه عن المظلومين تعرض لملاحقة الاحتلال سجن سبع مرات، وأثقل كاهله بالغرامات، إلا أنه ازداد عزيمة وإصرارا وواصل كفاحه إلى وفاته للمزيد ينظر: محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 2، ص ص 183 - 185، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، صص 223 - 213، وإبراهيم بن بكير بحاز وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص ص 181–183.

(2)

(3)

نقلا عن: سكحال نور الدين الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح المرجع السابق، ص 13.

محمد ناصر بوحجام: المرجع السابق، ص 38.

44