مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٥٥الفصل الثاني
الشيخ بيوض ونضاله السياسي
وانتمائهم الحضاري وفرض القوانين الاستثنائية، لم يكتف بهذا بل فرض عليهم قانون التجنيد الإجباري الصادر بمرسوم 03 فيفري 1912، وهذا يتنافى مع عقيدتهم التي تحرم على المسلم القتال في صفوف المشركين والأكبر من ذلك حرمة قتال المسلم لأخيه المسلم إذ كانت فرنسا تخوض حروبها في البلاد العربية والإسلامية انعكس هذا المرسوم بشكل إيجابي على الجزائريين الذين اتخذوا كل السبل الممكنة للحيلولة دون تجنيدهم، تعالت أصوات الاحتجاج عبر الصحف والمظاهرات، وإرسال الوفد إلى باريس، وهناك من هاجر البلاد هروبا من
بالرغم
التجنيد
أن صدى هذا التجنيد لم يصل إلى الجنوب الخاضع للحكم العسكري، إلا بعد سنة 1918 م، إلا أن المزابيين تحركوا منذ صدور هذا القانون لأن أبناءهم المقيمين في الشمال شملهم هذا الإجراء، وقد وحدوا جهودهم، وأكدوا رفضهم القاطع للتجنيد من خلال الاحتجاج، وإرسال وفود إلى الوالي العام وإلى أعلى الدوائر الحكومية بفرنسا، فكانت لهم جهود حثيثة في القضية لدى سلطات الاحتلال امتدت ما بين سنتي
1947 - 1912
كان إبراهيم بيوض من بين الشبان الذين أخذوا قصرا للتجنيد سنة 1919، قام الفرنسيون بفحصه ووزنه ومكث مع المجندين من السابعة صباحا إلى منتصف الليل، ولكن الله حفظه بلطفه وسخر له خاله قائد القرارة، توسط في القضية فأطلق سراحه (3)، وكان هذا اليوم راسخا في ذاكرة القراريين، ودليل على ممارسات القمعية للاحتلال الفرنسي في حق الأهالي وتجنيد أبنائهم قصرا
(1)
بالحاج بن باحمد ناصر: "موقف سكان وادي مزاب من التجنيد الإجباري في الجيش الفرنسي (مابين 1912 و 1925) "، في مجلة الحياة، نشر جمعية التراث، ع 11، الجزائر 2007، 104 - 103، وقاسم الشيخ بالحاج: المرجع السابق، ص
191
(2)
ص ص
122 - 103
للمزيد حول هذا الموضوع ينظر: عمر بن عيسى الحاج محمد مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب من الناحية الدينية والسياسية والاجتماعية من سنة 1853 إلى سنة 1951، مطبعة النهضة تونس 1951، ويوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص ص 234 240، وبالحاج بن باحمد ناصر: المرجع السابق، ص ص محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، المصدر السابق، ج 2، ص 198، محمد سليمان أبو العلا: صفحات من الكفاح خاص بالشيخ بيوض والاستعمار الفرنسي في الجزائر، نشر جمعية التراث، ط 1، الجزائر 2012، ص 45.
(3)
45