الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر حجاج عبد الوهاب

مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الفصل الثاني

الشيخ بيوض ونضاله السياسي

خاصة أبناء المصلحين، وهدفهم من ذلك كسر شوكة الإصلاح وتقويض أركانه، حتى الرجال والمصلحين تعرضوا للسجن لأنهم احتجوا على تجنيد أبنائهم)

ورغم كون إبراهيم بيوض في العشرين من عمره إلا أنه تحمل المسؤولية، ودون إيعاز من أحد آلمه هذا الموقف وحرك ضميره فسارع إلى تحرير شكاية قوية اللهجة إلى الولاية العامة والحكومة العسكرية في الجنوب باسم البلدة (2) حذره والده قائلا: يا ولدي ألا تخاف، ألم تر أين كنت البارحة؟، فأجابه قائلا: إني موقن أن الله نجاني أمس لأعمل اليوم عرض الشكاية على الناس فجمع إمضاء 73 رجلا، ولم يوقع هو وطلبة المعهد لكي لا يتعرضوا للسجن والتجنيد من قبل الاحتلال (3).

تأثرت الولاية العامة بهذه الشكاية فتم استدعاء الموقعين على الشكاية إلى غرداية كلهم فبحثهم الحاكم العسكري: من الذي كتب الشكاية وحرضهم على الإمضاء؟ فلم يبح أحد باسم إبراهيم بيوض (4)؛ يُعتبر معارضة التجنيد أول عمل جرئ يقوم به الشيخ بيوض ضد الاحتلال الفرنسي، ومنذ هذا التاريخ أصبح أحد ركائز الإصلاح ولا يتوانى في كتابة المقالات ومعارضة

سياسة الاحتلال.

سبل الشيخ بيوض حياته لأجل أمته، لم تغريه المناصب المعروضة عليه ولا تهديدات الحكام، بل سخر جهده واستغل كل ما يجلب الخير، ويبعد الشر عن مجتمعه، صرح بهذا في رسالة وجهها إلى الشيخ أبي إسحاق اطفيش يقول فيها: " … فقد رأيت أيها الشيخ أنه لم تستهوني فخفخة

بالحاج بن باحمد ناصر: المرجع السابق، ص 120. محمد ناصر بوحجام الشيخ إبراهيم بيوض الوطني المحافظ المجدّد، نشر جمعية التراث، ط 1، الجزائر 2014،

(1)

(2)

53

(3)

(4)

محمد سليمان أبو العلا: المرجع السابق، ص 47.

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، المصدر السابق، ج 2، ص 199، محمد ناصر بوحجام: الشيخ بيوض والعمل السياسي، المرجع السابق، ص 40.

46