مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
المبحث الأول: الشيخ بيوض والتعبئة الثورية
أولا: تكوين الثوار
كان الشيخ بيوض مثالا للعالم العامل الذي آمن بأنه ثمة يوم ينتصر فيه الشعب الجزائري على جلاده فاستعد لذلك اليوم بتكوين شريحة الشباب ثروة كل أمة وعماد كل حضارة، لذا أولى عناية خاصة لهذه الشريحة، وكان يرى في تربية النشء وتعليمها السبيل الأمثل لتحقيق الآمال والأهداف وخدمة الدين والوطن، وفتح قلبه للشباب واحتواهم بحبه وإخلاصه، وخصهم بقسط كبير من وقته وجهده، ولتربيتهم تربية صحيحة على مبادئ الدين الإسلامي بنى المدارس والمعاهد وكون جمعيات والنوادي الثقافية ليتسنى لهم تكوينا متكاملا (1).
سعى إلى تطوير مناهج التعليم في معهد الحياة لمواكبة متطلبات العصر وإعداد جيل الشباب واع مثقف يتحمل المسؤوليات ويعمل على تحرير البلاد من براثين الاحتلال، وكان الشيخ بيوض من خلال دروس التاريخ يغرس حب الوطن في نفوس الطلبة والانتماء الحضاري الإسلامي ولاعتزاز بالأمجاد، أما في السياسة استنبط دروسه من كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد للشيخ عبد الرحمن الكواكبي والهدف منه غرس الروح الوطنية في نفوس الشباب، فالكتاب يلخص حالة الضعف والهوان التي استفحلت في جسد الأمة الإسلامية تحت وطأة المحتل المستبد، ويدعوا إلى استرجاع الحرية والعمل على تحرير الأوطان، وإزالة ألوان الاستعباد (2).
وعن الأوضاع الصعبة والصراع المرير الذي شنه المحتل ضد حركة الإصلاح، وما عاناه الشيخ بيوض في سبيل تكوين الشباب يذكر في أول تصريح له بعد الاستقلال سنة 1963: "الحقيقة أننا كنا نعمل منذ 50 عاما، نربي أبناءنا على الوطنية ضد الاستبداد وضد الجبروت، وضد الظلم .... كنَّا نُدرس خفية، نخفي أشياء كثيرة نغير البرنامج، نخفي الكتب والأمور الأخرى
(1)
(2)
محمد ناصر بوحجام: الشيخ بيوض والعمل السياسي، المرجع السابق، ص ص 17 - 18. مصطفى بن صالح باجو: "القرآن أساس التجديد والاجتهاد الشيخ بيوض إبراهيم نموذجا"، في مجلة الحياة، نشر جمعية التراث، ع 17، الجزائر 2013، ص 35.
72