مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٩٦الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
1961 (1)، وكان التاجر الحاج يحي الواهج (2) له حركة تجارية بتونس الواسطة بين الطرفين، وكان
ينقل الملفات والرسائل بين الولايات الستة والحكومة الجزائرية المؤقتة بتونس
(3)
في سنة 1957 ألح بعض الإخوان على الشيخ بيوض الخروج إلى تونس وهيأوا كل الوسائل، لكنه رفض وامتنع ورأى أنه يوجد في الخارج من يعمل لصالح الجزائر، والبقاء في الجزائر أحب إلى قلبه فهي أرض المعركة والثورة ومعهد الحياة معقله الذي يخرج منه أجيال من الرجال المثقف الذي يساهم في بناء الجزائر وتفويت الفرصة على الاحتلال الذي كان يتحين الفرص للقضاء على مدارس حركة الإصلاح في مزاب والتل
6
(4)
وبعد تأسيس الحكومة المؤقتة الجزائرية الأولى بتونس أخذت فرنسا تعتقل المثقفين وتقتل بعضهم، فجاءت توصيات من الحكومة المؤقتة وبعض أصدقائه من أبنائه الطلبة يلحون عليه مغادرة الجزائر، ولكن الشيخ بيوض كان مثالا للرجل الوطني الذي إذا جاهد في سبيل الله لا يفر يوم الزحف، ولم يكن من الصنف الذي يحب الركون إلى الراحة، بل انتقد بشدة الذين فروا إلى تونس أو المغرب فهم عالة على كاهل الحكومة، ورأى أنه من الواجب المكوث في الجزائر ومشاركة إخوانه الجزائريين سراءهم وضراءهم، وأيقن أن الله سيحفظه ويرعاه بعنايته إذا رابط في مؤسساته، ولما علم أن الذين حرصوا على مغادرته الجزائر قصدهم إنقاذه وحمايته من كيد الاحتلال، فشكر مسعاهم وأجابهم قائلا: "اتركوني في حماية الله، وهكذا بقيت إلى اليوم سالما، ربحت من
(1)
(2)
محمد صالح ناصر: المصدر السابق، ص ص 26، 41.
الواهج الحاج يحي بن حمو ولد سنة 1900 ببريان، عمل تاجر بتونس بين (1923 - 1963)، لعب دور الوساطة وهمزة وصل بين الحكومة المؤقتة الجزائرية بتونس والولايات الثورية في الجزائر ونقل الرسائل والأموال من الجنود واللاجئين إلى عائلاتهم. للمزيد ينظر: حمو محمد عيسى النوري: المصدر السابق، مج 3، ص ص 219 - 223.
(3)
يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 335.
(4)
إبراهيم بن عمر بيوض: المصدر السابق، ص ص
53 - 52
85