مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٩٧الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
مكثي في الجزائر ربحًا وفيرًا لا هو درهم ولا دينار، وإنّما هو العدد العديد من الشباب المثقف بالعربية المتربي بالإسلام وكفى بهذا ربحا " (1).
الملاحظ أن الشيخ بيوض يمتاز بحسن التفكير والنظرة الواضحة للمستقبل والاستقراء الجيد والعميق للأحداث، فغداة اندلاع الثورة رأى أنها ثورة منظمة وليست كسابقها واستبشر بانتصارها منذ الانطلاقة، فكان المحرض لإخوانه المزابيين والمشرف الأول على مشاركتهم في الثورة، فكانت له أسفار واجتماعات هنا وهناك واتصال وثيق بقادة الثورة للتنسيق وتنظيم العمل، وكان يحرص على أعماله وأن لا تكتب أسماء المتبرعين مخافة أن تسقط القوائم في أيدي الاحتلال الفرنسي، وشخصيته الوطنية الثورية التي لا تخشى كيد المحتل جعلته يرفض مغادرة أرض الوطن، وكان يرى في نشر التعليم العربي الإسلامي وتخريج الشباب المثقف أفضل جهاد يقدمه للجزائر الجديدة.
كتم
ثانيا: تعيينه في الهيئة التنفيذية للحكومة الجزائرية المؤقتة
بعد وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962 طبقا الاتفاقيات إيفيان بين الحكومة الجزائرية المؤقتة وحكومة الاحتلال الفرنسي بقيادة شارل ديغول انبثقت عنه تشكيل هيئة تنفيذية تشرف على الفترة الانتقالية من شهر مارس إلى سبتمبر 1962، ويذكر بن يوسف بن خدة أن الحكومة المؤقتة عينت الشيخ بيوض عضوا ضمن مجموعة جبهة التحرير الوطني في الهيئة التنفيذية جزاء لوطنيته ومواقفه في الثورة التحريرية، وكلف بالإشراف على قسم التربية والشؤون الثقافية في الهيئة التنفيذية المؤقتة (2).
ويذكر الأستاذ شريفي بالحاج ابن الشيخ عدون كاتب الشيخ بيوض الخاص في الخمسينات أنه تم اختيار الشيخ بيوض من قبل جبهة التحرير للعضوية في الهيئة ووافقت على ذلك فرنسا، وأبلغه رئيس الدرك في القرارة التعيين والدعوة لحضور الاجتماع التنصيبي الأول في باريس، تفاجأ
(1)
(2)
إبراهيم بن عمر بيوض: المصدر السابق، ص 54.
نقلا
عن: محمد سليمان أبو العلا صفحات من الكفاح خاص بالشيخ بيوض، المرجع السابق، ص
86
265