مذكرة الشيخ بيوض ونضاله الوطني
الجزء ١ · صفحة ٩٩الفصل الثالث
الشيخ بيوض وجهاده الثوري
المبحث الثالث: الشيخ بيوض وقضية فصل الصحراء
أولا: أطماع الاحتلال الفرنسي لفصل الصحراء
بعد ما استكملت فرنسا احتلال الشمال الجزائري، شرعت سنة 1844 التوسع في الجنوب مصدر التموين والدعم للثورات في الشمال ونظرا لكبر مساحة الصحراء لم تستكمل احتلالها إلا عند مطلع القرن العشريين، وبدأ اهتمام فرنسا بالصحراء الجزائرية يتزايد حيث أصدرت إدارة الاحتلال في 1902/ 12/24 قانون ينظم أقاليم الجنوب ووضعت لها ميزانية خاصة، وقسمت الأقاليم على الشكل التالي: عمالة تقرت عاصمتها، تقرت عمالة الواحات عاصمتها ورقلة، عمالة عين الصفراء عاصمتها بشار، عمالة غرداية عاصمتها الأغواط (1).
بدأ الاهتمام الجدي بالجنوب بشكل واضح خاصة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ يعتبر مهندس الري إيميل بليم Emile Belime أول من نادى بفكرة تأميم الصحراء وإعلانها أرضا وطنية وإلحاقها بفرنسا في مقال له سنة 1951، عقبه عرض مشاريع للنواب في المجلس الوطني الفرنسي كلها تصب في ضم الصحراء واعتبارها إقليما وطنيا (2)، أصبحت الصحراء ذات أهمية اقتصادية بالدرجة الأولى بالنسبة لفرنسا خاصة بعد اكتشاف مناجم البترول، وسعت بخطوات عملية لتجسيد مشروع فصل الصحراء لاستغلال ثرواتها الباطنية.
كانت الخطوة الأولى إصدار قانون 10 جانفي 1957 القاضي إنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية، والهدف منه التوسع الاقتصادي ورفع المستوى الاجتماعي للمناطق الصحراوية التابعة للجمهورية الفرنسية (3)، وأعقبته باستحداث وزارة خاصة للصحراء ووضعت
(1)
رضوان شافو جوانب من السياسة الاستعمارية بالصحراء الجزائرية من خلال تقارير السلطة الفرنسية والوثائق الأرشيفية، دار، قانة ط 1 باتنة الجزائر 2014، ص ص
إبراهيم مياسي: المرجع السابق، ص 161.
(2)
(3)
14
100 - 99
محمد ناصر بوحجام: الشيخ بيوض وقضية فصل الصحراء عن الشمال، نشر وتوزيع شركة سوفاك، الجزائر 1996،
888