مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقوله (يغفر له عند أول قطرة تقطر من دمه) أي غفر الله له ذنوبه عند أول قطرة من دمه ويعطى بباقي القطرات عظيم الدرجات فيلقى ربه مغفوراً له منعماً مكرما، وقوله (ويجار من عذاب القبر) أي ينقذ منه بفضل الشهادة والله أعلم. وعن الحسن البصري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك فذلك الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة

وجعفر). 2

كما أن الشراء له أصل من السنة وذلك أن المسلمين لما أشيع أن قريشا قد قتلت سيدنا عثمان بن عفان غضب صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وإذ به يدعوهم لمعاهدته وحرب قريش مع قلة عددهم وضآلة عدتهم ولذلك سميت هذه البيعة بيعة الموت أو بيعة الشراء أي شراء الجنة والتضحية بالحياة الدنيا فحق لقلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصا أن يعلنوا الثورة على الفساد وبما أن هذه الثورة التي يقوم بها عدد قليل لا يتوقع لها النجاح في كفاحها ضد دولة ظالمة مسلحة وأمة مسالمة راضية بالذل، فإن هذا التنظيم يشبه أن يكون شغبا على دولة ظالمة حتى لا تطمئن على تنفيذ خططها الجائرة.

وقد لا تكون لها نتائج غير هذا القلق الذي يخيم على الظالمين والتوجس والخوف الذي يسود

أعمالهم وتحركاتهم ولذلك فقد اشترطت لهذا التنظيم شروطا قاسية لا يقبلها إلا الفدائيون"

الفرع الثالث: شروط مسلك الشراء وخصائصه:

311

أن يتخذ الفدائي من الجبال والوهاد منزلا لا يعود إلى منزله إلا من أجل غرض ضروري كالتزود بالسلاح أو التتبع لأخبار الطغاة.

اجتناب إلحاق الضرر بعامة المسلمين، وخاصة قتل الأطفال، والمسنين والنساء.

عبدالله

بن

حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الفراهيدي الأزدي، مكتبة

الإمام نور الدين السالمي، ط 10، ج 3 ص 344

2

محمد بن عمرو بن أبي ستة، حاشية الترتيب، ج 2، ص 290.

3 إسماعيل بن صالح الأغبري، دراسة وصفية حول تحفة الأعيان، ط 1 - 2003،ج 1 ص 114 - 115

42