مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ارتبط أبو بلال في حياته بالزهد والتقى وحسن السيرة شهد معركة صفين مع جيش الإمام

علي

1

ضد معاوية، ولكنه أنكر التحكيم مع من أنكر وانضم إلى جماعة المحكمة وتحرك مع جماعته فيما بعد إلى حروراء ثم إلى النهروان … ثم بعد أحداث النهروان .. رأى أبو بلال أن القتال بين أتباع الدين الواحد لا يصح، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى

المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار)، فانسحب مع نفر من أصحابه نحو البصرة.

كان أبو بلال مرداس بن حدير هو أول من مارس الشراء، وفكرة الشراء أو الخروج جاءته حين رأى الضرر الذي يسببه عبيد الله بن زياد للمسلمين، فكان تعليقه على الوضع: (إنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين .. والله إن الصبر على هذا لعظيم .. إننا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحدا، ولكن هربا من الظلم ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا .. )

في هذا الوقت كانت السياسة الأموية الجديدة تضع اعتبارا خاصا لمنطقة جنوب العراق، .. ونظرا للاختلاف بين المحكمة، وبين السياسة الأموية فإن الجماعة بدأت تتجه إلى الثورة قبل الأحداث، وتمتلأ كتب طبقات الإباضية بأسماء عديدة كان لهم

ظهور أبي بلال على مسرح دور بارز في الثورة ضد الأمويين، وأشهر هؤلاء: فروة بن نوفل، وحوثرة، وشبيب، ومعين، وأبو مريم. في ظل هذه الأوضاع ظهر أبو بلال مرداس في البصرة ليمثل نهجا جديدا للعمل ضد الأمويين، والاتجاه صوب الطريق المستقيم، فقد بدأت أفكار أبي بلال في الظهور حينما عاب على أبي مريم مولى الحارث الخروج بالنساء في الثورة ضد الأمويين. وبدأت آراؤه حزبا سريا

3

1

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن: أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشدين، وابن عم النبي وصهره، وأحد الشجعان الأبطال، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، وأول الناس إسلاما بعد خديجة. ولد بمكة، وربي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه. وولي الخلافة بعد مقتل عثمان عفان سنة 35 هـ. قتله بن عبد الرحمن بن ملجم المرادي غيلة في مؤامرة 17 رمضان المشهورة. الزركلي، الأعلام، مصدر سابق، ج 4، ص 295. حيح البخاري، باب: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، رح: 31. السنن الكبرى للبيهقي، باب: النهي عن القتل في

2

الفرقة، رح: 17242.

النامي، دراسات عن الإباضية، مصدر سابق، ج 1، ص 279.

45