مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٦٠

بايع رسول الله على السَّمع والطَّاعَةِ فيما استطاعوا. وذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: قال

رسول الله: (على المسلم السمع والطاعة فيما أحب وفيما كره ما لم يأمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا طاعة في معصية الله)).

2

وقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ووسع الإنسان مالا حرج فيه عليه ولا

عسر،

لأنه ضد الضيق، ولهذا كانت هذه أوسع مما قبلها وأصلا لهما، فالله لم يكلفنا في دينه وشرعه مالا طاقة لنا به ولا يدخل في وسعنا امتثاله بغير عسر ولا حرج، فإذا عرض العسر عروضا بأسبابه العادية كالاضطرار لأكل الميتة والدم المسفوح، وكالمرض والسفر اللذين يشق فيهما الصوم، واستعمال الماء في الغسل والوضوء، أو يضر ترك الأول بنية القضاء، والثاني إلى التيمم المبيح للصلاة، ولا تترك الصلاة نفسها لعسر أحد شروطها وعدم عسرها في نفسها، وهي لا تعسر من حيث أنها توجه إلى الله تعالى ومناجاة له بكتابه وذكره ودعائه، فإن شق على المصلي بعض أفعالها كالقيام، استبدل به القعود، فإن شق عليه القعود صلى مضطجعا أو مستلقيا .. فكيف يكلف الإنسان في مرحلة الكتمان على الظهور، حينما يضيق الإنسان حياته ودينه لا يجد ملجأ إلا إلى الكتمان نصرا لحياته ودينه.

1

الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، دار الغرب الإسلامي، مصدر سابق، ج 4، ص 364

2

حديث متفق على صحته. البخاري في كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية رح: 7144، مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية رح:

1839

3 البقرة 286.

4 أحمد

حمد

بن

التفسير أنوار من بيان التنزيل، مكتبة الاستقامة، دط، ج 2، ص 33.

49