مسالك الدين عند الإباضية: مفهومها وتطبيقاتها محمد بن أبو حاج الشرازي

مسالك الدين عند الإباضية 7

الجزء ١ · صفحة ٦١

هذه سيرة المسلمين لم ينقم فيه خارجهم على مقيمهم ولا مقيمهم على خارجهم وليس الأمر في ذلك على ما ذهب عليه غالبية الخوارج أن المسلمين لا تسعهم الإقامة مع الجبابرة في

الكتمان مقصرين أو غير مقصرين قال تعالى: ولا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا 2

- وقال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ لله. نزلت هذه الآية في أناس من المسلمين، كان كفار مكة يعذبونهم حتى رجعوا عن الإسلام وقلوبهم مطمئنة بالإيمان فكانت الرخصة لهم فيما نزلت فيهم. فمن أخذه المشركون اليوم، أو السلطان فيخيرونه بين القتل والشرك أو ذنب من معصية الله فاختار القتل ولم يختر الشرك والمعصية ومات على طاعة الله، فإن لم يصبر في العذاب وركن إليهم في المعصية، فمات غير تائب فهو في النار، لأن الله قد نهاه، لأنه قال: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وليست التقية بالعمل. - وقال تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. وقال صلى الله عليه وسلم (التقوى هاهنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات) … إشارة إلى أن المؤمن محاسب على إيمانه وقلبه والله يعلم السر والعلن، ويعلم المقصد والمضطر، ويعلم الظالم والمظلوم، والظالم حينما أعطاه الله قوة والمظلوم أعطاه الطرق والمخرج، ومن لا يقدر أن يعبد الله ظاهرا فليعبده سرا ويبلغ علمه ودينه وجميع مبادئ الدين سرا.

5

البقرة 286 2 محمد

بن شامس البطاشي، غاية المأمول في علم الفروع الأصول، وزارة التراث القومي والثقافة، دط،

1407 هـ / 1987 م، ج 9، ص 12 3 سورة النحل آية 106

4

سورة هود: آية 113

5 محمد بن

الحواري العماني، الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، تح: محمد زناتي

عبد الرحمن، دن، دط، ج 1، ص 143.

سورة آل عمران آية 27.

50