مسالك الدين عند الإباضية 7
الجزء ١ · صفحة ٦٢2. في السنة
قال صلى الله عليه وسلم ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم،
فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم))
1
فأتوا منه ما استطعتم أي ما قدرتم عليه ومن قواعد أصول الفقه: (لا محرم مع الضرورة، ولا واجب مع العجز) .. فهذه الجملة لها وجهان، فقد يكون المعنى: لا بد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعة، وأن لا تتهاونوا ما دمتم مستطيعين ويحتمل أن المعنى لا وجوب إلا مع الاستطاعة، وهذا يؤيده قوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا. ولهذا لو أمرت إنسانا بأمر وقال: لا أستطيع، وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر. والإنسان غير مجبر بمعصية الله ولا فعل الأشرار ولا أن يتبع العاصي والأشرار، وكيف يقوم باتباع الكفار أو الفساق، بل يجب عليه كما قال صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف (الإيمان
"فإذا كان المسلمون ليس لهم مقدرة بأمر الإمامة كان أحب الأمور إلى العلماء وأولاها أن يقيم المسلمون على ما هم عليه من حال الكتمان أو الشراء ". 4
وقال صلى الله عليه وسلم: (استعينوا على قضاء الحاجات بالكتمان: فإن كل ذي نعمة
محسود)) 5
1
3
رواه البخاري ومسلم.
البقرة آية 286.
5
أخرجه الإمام أحمد ومسلم، والأربعة من حديث طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. البطاشي، غاية المأمول، مصدر سابق، ج 9، ص 11 - 12.
معاذ بن جبل بلفظ (الحوائج) يدل (الحاجات) المعجم الأوسط للطبراني-باب الالف باب من
: أخرجه الطبراني عن اسمه إبراهيم- حديث 2500.
51