مسالك الدين عند الإباضية 7
الجزء ١ · صفحة ٧١خلاصة الفصل الثاني:
بعد ما رأينا مفهوم مسالك الدين الأربعة والحاجة إليها أدركنا أهمية هذه المسالك في المجتمع والدولة وما ظهر على أيدينا هو أن الفهم الدقيق لهذه المسالك يضمن لنا بقاء الدين على سلامته، ونستطيع حفظ الأنفس عن التهلكة
ورأينا أن المجتمع الإسلامي إما أن يكون ظاهرا على أعدائه حرا في أراضيه مستقلا بأحكامه، عاملا بكتاب الله وسنة رسوله منفذا لأحكام الدين لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم، ولا يطغى عليهم ذو سلطان، فهذه الحالة وعليها تكون الامة على الخير.
هي
حالة الظهور،
وإذا انحدر المسلمون عن هذا المقام، وتضاءلوا عن هذا الشرف، وجب حينئذ أن يقف المسلمون في طريق الدولة الباغية، يأمرونها بالمعروف، وينهونها عن المنكر، ويلزمونها أن تسلك بهم طريق الصواب، فإذ اعتزت بالإثم واستمرأت طعم الظلم واستكبرت عن أمر الله، وأبت أن ترجع إلى سبيل الله فحينئذ يأتي القسم الثاني من التنظيم الإسلامي وهو الدفاع، ويعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة الداخلية وصورة أخرى للدفاع أن يهاجم العدو أو المستعمر بلاد المسلمين، فالمسلمون آنذاك أن يدافعوا عنهم ذلك العدو بما عندهم من
استطاعتهم.
الطاقة وبقدر
فاذا ضعف المسلمون حتى عن هذا الموقف الثوري وتمكن الطاغية أن يثبت مخالبه عليهم فيأتي المسلك الثالث من مسالك الدين وهو أن يبيع الشاري نفسه في سبيل الله وأن يبايع
على التفاني في ذلك إلى استشهاد، فلا سبيل إلى الرجوع إلى الحياة العادية التي يألفها
المسلم، لأن الهدف هو عدم إعطاء الفرصة للعدو حتى يتمكن من تنفيذ برامجه الجائرة
وإذا جرى عليه حكم الطغاة، ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام المهدورة، ولشرف
الرسالة، أصبحت أمة تحت التنظيم الأخير الكتمان وعلى المسلمين في هذا الحال أن يتولوا
60