مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٦لتدفعها نحو (سومطرة) إذ بدأت المياه الصالحة للشرب بالنفاذ مما جعلنا نخفف من الاستهلاك قدر المستطاع حيث يدرك كل شخص على ظهر السفينة أن توفر الماء النقي ضروري ويمنع من الاصابة بالأمراض.
وهذا يفسر اهتمام ربابنة سفن طريق الحرير البحرية بالحصول على الماء النظيف من الآبار لأنه أنقى من المياه التي يمكن أن يجمعوها من سقوط المطر. وبالنتيجة فإن الجغرافيين العرب عندما كانوا يذكرون موانيء التوقف المؤقت للسفن في طريقها إلى الصين، فإنهم بالاضافة لحديثهم عن التجارة كانوا يركزون على توفر المياه النظيفة الصالحة للشرب التي يمكن التزود بها من تلك الموانيء. (2)
وللدلالة على أهمية التزود بالماء النقي، فقد جاء وصف لميناء عماني صغير يسمى ميناء (طيوي) حيث كان يستقطب السفن المارة للتزود بمياه نظيفة عذبة الهيم
وقد جاء على لسان (دوارتي باربوسا) في القرن السادس عشر بأن «طيوي مكان صغير يتوفر فيه الماء الجيد الذي كانت كل السفن المارة من هذا الساحل تتزود به» (3)
اذن يمكننا القول بأن أي ربان سفينة ينوي الابحار في تلك الطريق باتجاه الهند أو حتى زنجبار، كان يجب عليه التوقف في ميناء (مسقط) للتزود بالمياه النقية العذبة وهناك عامل آخر مهم كان يجذب تلك السفن إلى عمان، وقد لا يتمثل هذا العامل بالموقع الاستراتيجي لعمان كونها تقع على ملتقى الطرق
البحرية.
ولعل الجغرافيين العرب رأوا في موقع عمان أكثر من كونها نقطة التقاء للطرق البحرية ومن ضمن هؤلاء التاجر سليمان، وابن الفقيه وأبو زايد. (4) حيث راحوا إلى أبعد من ذلك وقالوا بأن عمان هي في الحقيقة نقطة انطلاق السفن المتجهة غرباً نحو مجتمعات وثقافات اجنبية.
وحسب مفهوم هؤلاء الجغرافيين فإن عمان هي نقطة البداية بالنسبة لأي بحار متجه إلى الشرق على طريق الحرير البحرية. وإذا تعدى عمان فإنه سيبدأ
- 108 -