مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٧بالدخول في بيئات اجنبية يصعب احياناً التعامل معها، لذلك فإن أي ربان سفينة بدأ رحلته من (جدة) أو (البصرة) أو حتى (هرمز) على سبيل المثال، فإنه يعتبر عمان آخر فرصة هامة له للاتصال بالعالم العربي.
فهو يستطيع أن يحصل على تموين سفينته بالسعر المناسب، كذلك يمكنه توظيف عدد اضافي من البحارة من نفس بيئته ومجتمعه، فلا يحتاج هنا لمترجمين أو وسطاء من اجل انجاز اهدافه.
وبنفس الطريقة، فإنه في طريق عودته من كالكوتا) أو (قيلون) أو (سرنديب) يكون بشوق للنزول في موانيء عمان، أو ساحل عربي يواجهه في طريق عودته. والآن يمكنه استعمال اللغة العربية التي يتحدثها سكان عمان، كما يمكنه معرفة اخبار العالم العربي، وفي الحقيقة انه نادراً ما يتعدى قبطان سفينة هذه المنطقة دون أن ينزل في احد المرافيء العمانية ولو ليومين أو ثلاثة قبل أن يكمل رحلته في الخليج أو حتى في عدن.
وفي الحالة هذه فإن تجار (صحار) و (قلهات) أو غيرها من الموانيء العمانية، يسعدون بهذا التوقف وقد أشار ابن بطوطة إلى ذلك حيث ذكر بأن «السكان هنا يعملون بالتجارة التي هي مصدر دخل رئيسي لهم، حيث يتاجرون بالبضائع المستوردة من الهند، ويعبرون عن سعادتهم عند وصول أية
سفينة). (5)
وهكذا مرة ثانية نستطيع مقارنة الموانيء على الساحل العماني بتلك الواحات التي كانت موجودة في الصحراء التي كان يمر بها المسافرون القادمون من وسط
آسيا.
ولعل مزايا الموانئ العمانية ومواصفاتها المناسبة على طرق الحرير البحرية، كانت العامل الرئيسي في ابراز دور عمان المتميز في تشغيل طرق الحرير البحرية
وعلى مدى العصور استطاع تجار عمان و اصحاب سفنها وبحارتها وملاحيها أن يحققوا مكانة متميزة في مجال التجارة مع الشرق. وباستطاعتنا القول أن هناك اسباباً مميزة أدت إلى هذا النجاح والتفوق
-1.9_