مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الكبير.

دور التجار العمانيين:

لقد تركزت معظم صادرات عمان في القرون الوسطى على ثلاثة أشياء رئيسية وهي: التمور والخيل والأسماك. وهذه النوعية من الصادرات لا تجلب ثروة كبيرة. ولم يكن في ذلك الزمن سوق تجاري عماني، ولا يتوفر انتاج وفير في اراضيها لكي تستطيع منافسة المدن التجارية مثل البصرة.

ورغم ذلك فقد وصف (ماركو بولو) الرحالة المشهور الذي قطع طريق الحرير البرية والبحرية. وصف (قلهات) بأنها «مدينة يسكنها تجار

أثرياء». (6)

وكذلك (المسعودي) الذي ضم عمان إلى البصرة وسيراف، ضمن الموانيء التي كانت ترسل سفنها إلى (كالاه) بشكل منتظم في القرن العاشر

(^)

الميلادي. والسؤال الآن: كيف استطاع التجار العمانيون أن يشقوا طريقهم في مجال التنافس التجاري؟ لعل من المنطق القول أن موقع عمان الحيوي ساهم في دعم نشاط التجار العمانيين الذين كانوا يبيعون ويشترون البضائع القادمة من على الخطوط البحرية المنتظمة.

وقد أشار إلى ذلك الجغرافي العربي (اليعقوبي) الذي قال بأن أصحاب

السفن العمانية يشترون الكهرمان الذي يستورد من الهند إلى عمان» (8).

ومن التجار العمانيين من كان يعمل على ظهر السفن، ومنهم تجار أصحاب خبرة استطاعوا أن يرتادوا الطرق البحرية بأنفسهم ولكن معظمهم كانوا من اصحاب وربابنة السفن، حيث كان هؤلاء يتاجرون بالبضائع التي يحملونها على سفنهم بالاضافة إلى المتاجرة ببضائع يستوردها أو يصدرها آخرون. وبهذا الأسلوب فإنهم يوفرون تكاليف الشحن، حيث كانت لهم سفنهم الخاصة، وعلاوة على ذلك فإنهم يجعلون غيرهم من التجار يساهمون معهم في تكاليف شحن بضاعتهم. وباختصار فإن التجار العمانيين كانوا بحارة وتجاراً في نفس الوقت أكثر من

-11_