مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١١بأنها كانت حياة صعبة قاسية. فأثناء الرحلة وعند توقف تشغيل السفينة كان عليه أن يطرح المياه المتجمعة في احواض السفينة خارجاً، وعند وصول السفينة إلى الميناء ويتم تفريغ البضاعة كان لديه العمل الروتيني الشاق والذي كان يشمل معالجة جسم السفينة بزيت جوز الهند للمحافظة على ثبات الحبال ومكانتها. وكذلك معالجتها من الخارج بالليمون والدهون المقاومة دودة السفن وخطرها كبير على السفن - ومن اجل التأكد من خطر هذه الدودة تم تثبيت أربعة ألواح خشبية على غاطس السفينة (صحار) وقد تركت دون معالجة بالزيت والدهن.
وفعلاً ومع وصول (صحار) إلى (سومطرة) كانت هذه الألواح مثقبة بحيث
يمكن تفتيت هذه الألواح باليد. وهذا الأمر أثبت خطر دودة السفن. إذن استطيع القول بأنه إذا لم يتم فحص ومعالجة السفينة بشكل مناسب كل شهرين أو ثلاثة، فإنها تكون معرضة للتفسخ والخراب.
وعلى الرغم من صعوبة وقساوة حياة البحار العماني في ذلك الوقت، إلا أنه كان يتمتع بصحة جيدة بالمقارنة مع البحارة الأوروبيين. ولعل هناك مثالاً واضحاً في رحلة (فاسكو دي جاما) عندما قام لأول مرة بالدخول في المحيط الهندي متبعاً طريق الحرير، فقد عانى طواقم سفنه من مرض الاسقربوط في طريق عودته من (كالكتا) إلى أوروبا. (14)
وفي المقابل، فإن البحارة العرب لم يواجهوا مثل تلك المشاكل ويعود ذلك إلى نوعية الأكل الذي كانوا يتناولونه وهو السمك والتمر، وكانت معظم حمولات سفنهم من التمر، حيث كانوا يبيعونه بأسعار مناسبة، وبنفس الوقت يحافظ على صحة افراد طاقم السفينة.
وبطبيعة الحال فإن الرحلة البحرية على طول طريق الحرير يحفها بعض المخاطر، انسانية وطبيعية، حقيقية ووهمية. . فقد أشار (ماركو بولو) إلى القراصنة الذين كانوا يخرجون من سواحل (ملبار) ولديهم اسطول من عشرة سفن تبحر إلى جانب سفينة القرصان (15) بهدف الاستيلاء على البضائع أو السفن المارة
- 113 -