مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١١٣ومتقن. (18) يخبرنا (ابن ماجد بأنه يمثل ذروة خبراء الملاحة الذين نقلوا
ونظموا معلوماتهم وخبراتهم في كل ما يتعلق بالملاحة من جيل إلى جيل. وأكد على هذا ما ورد عن الجغرافي العربي (المقدسي) الذي قال بأن البحارة كان لديهم عدد كبير من الملفات والمراجع التي كانوا يعتمدون عليها في ملاحتهم، ويتصرفون بناء على توجيهات تلك الكتب». (19)
ويمكن هنا الاشارة إلى انه ليس من قبيل المصادفة أن يشير إلى أن (مسقط) هي على الأرجح مسقط رأس ابن ماجد. حيث في كل رحلاته البحرية كان التركيز دائماً على رأس الحد ووصفه لسواحل بلدان العالم كان يبدأ وينتهي (برأس الحد)
وهكذا فإن ابن ماجد يعتبر رمزاً يعتمد على معرفته الكثير من البحارة في السفر إلى الصين، نتيجة لخبرته والمامه بكل الأمور المتعلقة بالابحار من الساحل العماني، إذ لابد لكل سفينة تبحر من ميناء مسقط باتجاه الشرق إلى الهند وسرنديب ومضائق ملكا. أن تعتمد على خبرة وتجربة ابن ماجد في سلوك هذا الطريق.
ومن هذا المنطلق فإن السفينة (صحار) المغادرة من مسقط سالكة طريق
الحرير، تبحر بناء على تجربة وخبرة ابن ماجد في تلك الطريق.
ان المرحلة الأولى من رحلة السفينة إلى الصين – وذلك من (مسقط) إلى (ملبار) عبر البحر العربي - كانت بحاجة إلى مهارات وخبرات ملاحين من الدرجة الثانية، حيث يتمتع البحار بمعرفة الاشارات الارشادية الأرضية وباستطاعته متابعة مساره على الخط الساحلي بأمان. ثم يأتي دور الرتب الأخرى كلما تقدمت السفينة ودخلت إلى الأعماق، فكل ضابط بحري يقوم بدوره طبقاً لما تمليه عليه متطلبات الرحلة.
وبالنسبة لنا على متن السفينة (صحار)، كان من السهل علينا أن تبحر بإتجاه (ملبار) وذلك عن طريق تثبيت الشراع في الزاوية المناسبة ـ الشمالية الغربية - لاستغلال اتجاه الريح الذي كان يدفع السفينة بسهولة مع اجراء تعديلات بسيطة في وضع الشراع، وذلك كلما تطلب الأمر ذلك
_110_