مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وهنا ندرك امراً آخر، وهو ما جعل الملاحين العمانيين القدماء بإمكانياتهم وخبراتهم أن يساهموا ويوجهوا كل العمليات المتعلقة بطريق الحرير البحرية. فقد كتب (المسعودي) عن ذلك وقال:

ان البحارة الذين يمخرون عباب البحر يعرفون الأوقات التي تهب فيها الريح .. حيث يعرف هؤلاء متى يكون البحر هادئاً ومتى يكون هائجاً

وينقل هؤلاء البحارة خبرتهم وتجاربهم إلى الاجيال اللاحقة». (20) فقد كان البحار العماني الذي ينوي ارتياد البحر سالكاً طريق الحرير، يجهز نفسه وسفينته ويستغل فرصة هبوب الريح الذي يساعده على التقدم في اعماق البحر بسهولة.

وعند التقدم في الأعماق، فإن البحار العماني المتمرس كان يعتمد على حساب مواقع النجوم من اجل تحديد وجهته، بالاضافة إلى استخدام بعض الأدوات البسيطة والجداول الخاصة لقياس زاوية الافق.

وهذا ما تم على سفينة (صحار) حيث تم استخدام مثل تلك الأدوات البسيطة لتحديد وجهتها ومن هذه الأدوات، الاداة المسماة (كمال) حيث بواسطتها كان يمكن لأي بحار متوسط الدرجة أن يوجه السفينة في مسارها الصحيح ويوصلها إلى هدفها.

الاشارات

كانت

ومن العوامل التي تساعد البحار والتي اشار إليها ابن ماجد هي البحرية ومن الأمثلة عليها المد والجزر، الرياح، الجزر، الصخور، الساحلية لون الماء، طيور البحر، سمك البحر وغيرها من العناصر التي تشكل دليلاً في طريق الحرير البحرية، وتعتبر مصدر أمن وسلامة وللدلالة على أهمية تلك الاشارات سنعطي مثالاً من خلال رحلة (صحار) عند اقترابها من سواحل (ملبار) بالقرب من (كالكتا) إذ انه وطبقاً لما وصف ابن ماجد تلك الاشارات، ذكر بأن الأفاعي البحرية هي من أكثر الاشارات أهمية بالنسبة للبحار. ومع اقتراب (صحار) من السواحل الهندية ظهرت تلك الأفاعي البحرية مما دل على قرب وصولها فعلاً، كما أكد على ذلك عالم الأحياء المرافق للرحلة، حيث اشار إلى أن هذه الأفاعي تعيش في المياه الضحلة التي

-117_