مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢عمان ومصر فقد اكتشفت على جدران معبد الدير البحري في جنوب مصر رسوم لسفن جاءت من عمان محملة باللبان والمر والعطور والاخشاب بناء على طلب الملكة الفرعونية حتشيبسوت التي حكمت مصر في أواخر القرن الخامس
عشر ق. م.
يقول صاحب كتاب التجارة والحضارة في منطقة المحيط الهندي بأن المرحلة الاخيرة لنقل السلع من الشرق الاقصى والهند إلى الشرق الاوسط وافريقيا كانت تقطع براً. فقد كانت السفن تفرغ حمولتها في ميناء الأبله بالقرب من البصرة بعد اجتياز الخليج العربي في سفرها إلى الشرق الاوسط وآسيا الوسطى، أو في ميناء الاسكندرية عندما تكون وجهتها إلى افريقيا. وفي كلا الحالين تتوقف السفن في مسقط أو صحار للتزود بالمؤن والانتظار للرياح المواتية قبل استئناف السفر. ومن البديهي أن يتبادل الوافدون السلع التجارية فيما بينهم.
أما الجانب الآخر لاهمية عمان لطرق الحرير ولا سيما الطريق البحري فهو اسطولها البحري الذي كان له دور أساسي في توسيع علاقات هذا القطر على صعيد التجارة الخارجية. ولا مجال هنا للتفاصيل حول نشاط عمان البحري التجاري والعسكري منذ العصور الوسطى بل نكتفي بايراد لمحات مختصرة للبرهنة على مدى هذا النشاط فمثلا في عام 750 م وصل أبو عبيدة عبدالله بن القاسم من عمان إلى مدينة كانتون وله في هذه المدينة أعمال رائعة يذكرها المؤرخون الصينيون. وفي 860 م أرسل الامام الصلت بن مالك اسطولا حربيا لمحاربة الاحباش في جزيرة سقطره استجابة لاستغاثة سيدة عمانية كان الاحباش قد زجوا بها إلى السجن. وقد كان النصر حليف جيش الامام بحيث تم طرد الاحباش من تلك الجزيرة. وفي 942 م احتل العمانيون ميناء الأبله وهي مدينة المحمرة الحالية ثم احتلوا مدينة البصرة عام 1039 م. وقد لعب الاسطول البحري العماني دورا مشرفا في مقارعة الغزو البرتغالي وطردهم من منطقة الخليج ثم تحرير بلدان الساحل الافريقي الشرقي من ربقتهم وبسط الحكم العماني على تلك المنطقة لاكثر من مائتي عام.
ولا يمكن اختتام الحديث عن النشاط الملاحي العماني دون ذكر المعلم العلامة أسد البحار شهاب الدين أحمد بن ماجد السعدي الذي حوى من
- 14 -