مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

كذلك فإن تطور الحياة العمانية نتيجة حتمية لوجود تلك الرابطة بين الأرض والبحر واثرها على حياة السكان، فالتعاون والاتصال موجود بين سكان المناطق الداخلية وسكان المناطق الساحلية

فقد عرف عن سكان المنطقة الشرقية وأهم قبائلها في عمان. ألا وهم أفراد قبيلة (الحرث) بأنهم كانوا من رواد البحر والتجار المشهورين في المحيط الهندي وكذلك شهرتهم الواسعة نتيجة اهتمامهم بالزراعة والتي استطاعوا أن يقيموا لها أنظمة الري الحديثة

ولقد تم العثور على مواقع كثيرة في عمان تعود إلى أزمنة مختلفة تثبت وتوضح ذلك التطور الاقتصادي الذي كان يعتمد على التجارة البحرية مع العالم الخارجي، وكذلك على الاستغلال الجيد لمصادر الأرض وزراعتها، مما أسهم في نشوء واستمرار تلك الحضارة العريقة

ولعل من أبرز المناطق التي تدل على هذا الاعتماد وبالتعاون المتبادل بين المناطق الساحلية والداخلية هي منطقة صحار، حيث تجسد حضارة المدينة تلك الاتصالات التجارية بين عمان والعالم الخارجي وازدهار الحركة التجارية بشكل كبير، مما جعلها مدينة تجارية غنية معروفة على مستوى العالم

وقد وصف العالم الجغرافي العربي المسلم الاصطخري) في كتابه «المسالك والممالك مدينة صحار كما يلي: تقع مدينة صحار على البحر، وهي العاصمة، يسكن فيها الكثير من التجار واصحاب السفن الذين يقيمون علاقات تجارية مع الكثير من البلدان وهي أكثر المدن تعدداً للسكان واكثرها ثراء في عمان، ولا يوجد على ساحل الخليج أو أي بلد في العالم الاسلامي، بلد تفوق صحار من حيث غناها ومبانيها الجميلة وتوفر البضائع والسلع الأجنبية».

أما (المقدسي) فقد وصفها بأنها: بوابة الصين، ومستودع الشرق ومصدر

عون ودعم اليمن. . وقال عنها (ابن حوقل) بأنها المركز التجاري للعالم ومما سبب دهشة الكثير من العلماء والباحثين أن تكون لصحار تلك الأهمية، رغم عدم مناسبة ساحلها ليكون الميناء الرئيسي، حيث لا يوجد

- 126 -