مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ميناء طبيعي في المكان، كما ان ساحلها المخصص لرسو السفن مفتوح على البحر ومعرض للرياح الشمالية، ولا يمكنه الاستفادة من الرياح الموسمية التي تهب باتجاه (رأس الحد) الذي يبعد حوالي (500) خمسمائة كيلومتر نحو الشرق!

اذن لابد من اعتبار منطقة صحار بجزئيها الساحلي والداخلي لكي نستطيع أن ندرك ذلك التطور السريع والحضارة ذات الشهرة العالمية للمدينة، حيث ان المناطق الداخلية لصحار غنية بمواردها الطبيعية ومتصلة بطرق سهلة وميسرة بالمدن التي تقع في الداخل

وقد نفذت وزارة التراث القومي والثقافة مشروعاً مدته عشر سنوات للتنقيب عن الآثار في المناطق الداخلية لمدينة صحار، وأشرف على ذلك المشروع كاتب هذا البحث، في حين كان هناك فريق فرنسي، تشرف عليه الباحثة (مونيك كير فران) يقوم بعمل الحفريات في أحياء المدينة نفسها حيث كان يقطن التجار وأصحاب السفن. ونتيجة لتلك الحفريات، تبين أن وجود المعادن الكثيرة، وتوفر المياه والأرض الزراعية الخصبة ساعدت على الاستقرار في المناطق الداخلية لصحار حيث كانت الزراعة مزدهرة، وعمل السكان كذلك على استخراج النحاس

كما تبين كذلك أن سكان قرية كبيرة تعرف اليوم باسم (وادي بني عمر الغربي قاموا باستخراج النحاس الخام من باطن الأرض وعملوا على تنقيته. وقد بنيت هذه القرية حوالي سنة 3000 قبل الميلاد.

وهناك دلائل أخرى على الاستقرار في المنطقة واعمارها. كالعديد من القرى التي بنيت بشكل جيد. وتميزت كل قرية بوجود حصن على تلتها المرتفعة وبناء سور حول القرية بأكملها. ويعود تاريخ هذه المميزات والدلائل إلى ما قبل ثلاثة آلاف سنة.

وقد كانت عمان في الفترة ما قبل العهد الاسلامي منتجاً رئيسياً للمعدن الخام بالاضافة إلى انتاج القطع النحاسية ذات المواصفات الجيدة، حيث وجدت المئات من هذه القطع في المناطق التي جرت فيها الحفريات في السنوات الاخيرة.

- 127 -