مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ويعود تاريخ التنقيب وتعدين النحاس إلى الفترة ما بين القرنين التاسع والعاشر، حيث هناك الكثير من الدلائل التي أشارت إلى ذلك، فقد وجدت في موقع يسمى (عرجا) بعض آثار تعدين وتنقية وتصنيع هذا المعدن، وبعد ذلك بدأ الانتاج بالتقلص وكان ذلك بحدود عام (1030) ميلادية.
ولعل اكتشاف الكميات الهائلة من مخلفات صهر المعادن، بمثابة الدليل القاطع على استغلال معدن النحاس، حيث وجدت كميات تعادل (40)
ألف طن موزعة على أرض منطقة تعدينية بعد اجراء حفر كامل للموقع.
وهناك دليل آخر، وهو اكتشاف فرن حراري كان يستعمل لصهر المعادن، بالاضافة إلى اكتشاف بكرة خشبية لرفع المعدن من المناجم، حيث وجدت على عمق (87 م) تحت سطح الأرض.
وطبقاً للمخطوطات الموجودة في وزارة التراث القومي والثقافة والتي يعود تاريخها إلى حوالي عام (900) ميلادية، يتضح أن التجار الأغنياء في صحار كانوا يعتمدون على ما يربحونه من تأجير تلك المناجم في المناطق الداخلية بالاضافة إلى اعتمادهم على الزراعة التي كانت مزدهرة في ذلك الوقت وتشكل دخلاً جيداً لهم.
ولعل من الجدير بالذكر أن الاجراءات المتعلقة بالتعدين كانت ترتبط بتلك الاجراءات المتعلقة بملكية السفن والأراضي الزراعية
وقد توسعت مدينة صحار خلال القرنين التاسع والعاشر حتى وصلت مساحتها إلى حوالي (73) هكتار. وانتشرت الزراعة بشكل كبير والتي كانت تعتمد على آبار المياه المنتشرة بكثرة في المنطقة. وبالاضافة للآبار وجدت أنظمة
الري بالافلاج، حيث كانت هناك خمسة أفلاج تستخدم في ري المزروعات
6
وكان أشهرها (فلج المطاريد) الذي يصل بين الجبال والساحل بطول (37) كم. ويمكننا القول انه مع انتشار تلك الأفلاج واستخدامها لري المزروعات زادت مساحة الرقعة الزراعية لصحار بشكل ملحوظ إلى أن وصلت (5000) خمسة آلاف هكتار، وبذلك استطاعت المدينة أن تصدر المنتوجات الزراعية بالاضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من تلك المنتوجات.
- 128 -