مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وبما أن اقتصاد مدينة صحار المزدهر بهذا الشكل مشتملاً على التجارة
الدولية، والتعدين والزراعة المكثفة، فلا بد من الاستثمار لكل تلك الموارد، وتشغيل رؤوس الأموال، بالاضافة إلى ضرورة توفر النظام الاجتماعي المتطور، وتوفر المهارات والقدرات الفنية، ويعتبر ذلك ضرورياً بالدرجة الأولى العمليات استخراج المعادن وكذلك عمليات صهر وتنقية النحاس على وجه
الخصوص
وفي الجانب الآخر تتطلب الزراعة نشر وتأمين وصيانة أنظمة الري، حيث كان المزارعون يعملون على تحويل مياه الأودية إلى القنوات والأفلاج الموصلة للمزارع، وقد كشف عن وجود النواعير المائية في أحد الأفلاج، إذ كانت تعمل بطاقة شلال صغير للمياه، وهذه النواعير تعتبر دلالة واضحة على تحديث أساليب الزراعة في ذلك الوقت
وفي سهل الباطنة تم الكشف عن آثار لاثنتي عشرة ناعورة، وهذا العدد بمثابة دليل قاطع على انتشار الزراعة بدرجة كبيرة وخصب الانتاج في تلك
المنطقة
وعلى ضوء هذه الخلفية من التطور الاقتصادي في مدينة صحار يمكننا فهم وادراك تاريخ صحار كما ورد في كتب التاريخ بدون أدنى شك في حقيقة ازدهار المدينة والذي يفسر تلك الاستثمارات الاقتصادية في مجال التجارة على المستوى الدولي.
ومما يساعد على تفسير تلك الظواهر ويؤكدها تلك العلاقات التجارية بين العالم العربي والشرق الأقصى والتي كانت تدر أرباحاً كبيرة على تجار الخليج، وذلك بعد قيام الخلافة العباسية في العراق وتأسيس مدينة بغداد.
وعلى اثر ذلك ازدهرت الأسواق التجارية لمدينة بغداد وبعدها مدينة سامراء، حيث اصبحت تعج بالبضائع الثمينة المستوردة من الشرق. ولعل
هذا الازدهار في جنوب العراق كان له اثر ايجابي على الأسواق الخليجية. إن زيارة التاجر العماني (أبو عبيد) للصين، ليست من قبيل المصادفة في الوقت الذي تأسست فيه بغداد كعاصمة للعباسيين، وكذلك اقامة أول
- 129 -