مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الذين هاجروا واستوطنوا الساحل الشرقي للخليج العربي أو أسهموا بجهد متميز في حركة التجارة العالمية في تلك العصور.

ومما يؤكد ذلك ما ذكرته المصادر العربية من حدوث هجرة عربية كثيفة في الفترة التي سبقت قيام الأسرة الساسانية التي حكمت فارس بدءاً من عام 225 م من ذلك نص الطبري الذي أكد خروج جمع عظيم من بلاد عبد القيس (البحرين وعمان وكاظمة إلى ايرانشهر وسواحل أردشير خره وأسياف فارس وتغلبهم على أهلها (4).

وكانت تجارة الخليج والبحر المحيط طوال الفترة الممتدة من القرن الثاني الميلادي، وحتى الشطر الأول من القرن الرابع في حوزة العرب (5)، وظهرت من موانئ الخليج في منتصف القرن الرابع الميلادي عمانة Umana وظفار Moscha ومسقط Mosen Portus . وكان رد فعل الدولة الساسانية ازاء هذا التفوق البحري العماني والعربي عنيفاً فحدثت مواجهة كبيرة في عهد سابور الثاني (309 - 379 م) بين الفرس والعرب وصف الطبري تفاصيلها في كتابه تاريخ الأمم والملوك» (8)، وتجدد الصراع على السيادة البحرية في مياه الخليج والمحيط الهندي بعد نصف قرن في عهد سابور نفسه، وانضم العرب إلى البيزنطيين، وتمكنوا من اقتحام طيسفون أو المدائن (9) واستمر الصراع على هيأة مد وجزر بين القوتين. ورغم استقرار بعض العناصر الفارسية على سواحل عمان إلا أن ذلك لم يؤثر على غلبة العناصر العربية هناك، والتي سرعان ما اصطدمت بالعناصر الفارسية، وفي منتصف القرن السادس الميلادي شهد ساحل عمان قدوم موجة عربية من أزد اليمن سيطرت على البادية والجبال وأطراف عمان، وأصبحت كل الأمور مناطة بهم، (10) ولم يتمكن الفرس في عمان مطلقاً من التفوق على عربها في مجال تجارة الخليج. فقبل ظهور الإسلام نشطت الحركة التجارية التي كان روادها عرب عمان من الأزد، مع الأقصى وسواحل أفريقيا على البحر الأحمر، وازدهرت دبا على ساحل عمان، بحيث أصبحت أحد أسواق العرب الشهيرة (11) كما اشتهرت مواقع عديدة على امتداد سيف عمان والبحرين (12)، وكانت تستورد الرماح القنا من الهند، وتقوم بتصنيعها وبيعها للعرب ونسبت هذه الرماح إلى تلك المنطقة فعرفت

الشرق

- 24 -