مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣١

هذا الطريق البحري إلى الشرق الأقصى، الذي كان يسلكه التجار العرب والسيرافيون ذهاباً وإياباً، عند نقلهم للحرير وسائر سلع الشرق الأقصى، كان همزة الوصل بين عالمين مختلفين عالم الشرق وعالم الغرب.

ومن المسلم به أن النواخذة العرب تمرسوا في سلوك هذا الطريق البحري وأصبحوا سادته والعارفين بكل أسراره، وتوصلوا إلى التعرف على مواطن الضعف فيه ومنها مده وجزره، وأوقات هبوب الرياح والعواصف، وأفادوا من

ذلك كل الفائدة وخصصوا في جزره محطات ومراسي للتموين والاستراحة.

وتسوق المصادر العربية تفاصيل ضافية على وصف محطات هذا الطريق البحري الذي كان يسلكه النواخذة العرب من عمان والبحرين في المحيط الهندي، وأكثر من زودنا بتفاصيل وصفية عن هذا الطريق ابن خرداذبة في كتابه «المسالك والممالك» (67)، وابن الفقيه في كتابه «مختصر كتاب البلدان (68)

(19)

وكذلك صاحب كتاب سلسلة التواريخ» (19) وبفضل هذه النصوص أمكننا أن نقدم عرضاً مختصراً للرحلة البحرية التي كان يقوم بها التجار العرب إلى الهند والصين سعياً وراء التوابل والحرير. فقد كانت السفن الصغيرة تبحر من البصرة إلى سيراف حيث تفرغ شحناتها في سفن أكبر يمكنها أن تتحمل من المحيط الهندي بأمواجه العاتية، أحياناً أو ضحالة مياهه أحياناً أخرى. وتتجه السفن بعد ذلك إلى صحار قصبة عمان ومنها إلى مسقط وكانت المسافة بين سيراف ومسقط مائتي فرسخ.

وفي مسقط كانت السفن تتميّز بالمياه العذبة حيث بئرها المشهور بذلك، ثم تبحر فيها إلى كولم ملى الواقعة جنوب ساحل الملبار بالهند. وكانت السفن التجارية تقطع المسافة من مسقط إلى كولم ملى في نحو شهر. ومن كولم ملى تتابع السفن رحلتها إلى جزيرة سرنديب فتغادر بذلك بحر لاروى، وتبدأ بعد ذلك في الدخول في مياه بحر هرکند فاذا اجتازت السفن مياهه، فانها تصل إلى جزر لنجبالوس، وكان أهلها لا يعرفون اللغة العربية، فكانوا يتفاهمون مع النواخذة العرب بالاشارة. ثم تنطلق السفن إلى كله على الساحل الغربي لشبه جزيرة الملايو، حيث تتزود بالماء من الآبار العذبة، ثم تواصل السفن ابحارها إلى موضع يقال له بتومه (70) يتوفر فيه ماء عذب وكانت السفن التجارية تقطع