مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٢المسافة إلى بتومة فيما يقرب من عشرة أيام، ثم تعبر بعد ذلك مضيق شلاهط، ومن هناك إلى بلاد الصنف حيث تكثر المياه العذبة، والعود الصنفي، ومن الصنف تبحر السفن إلى موضع يقال له صندر فولات، وهي جزيرة بالبحر بينها وبين بلاد الصنف مسافة كبيرة، كانت السفن تقطعها في نحو عشرة أيام. وبالدخول إلى بحر صنجي أو بحر الصين تقترب الرحلة التجارية العربية من النهاية حيث ترسو في مدينة خانفو (71).
كان ذلك هو الخط الملاحي التجاري الرئيسي من الخليج العربي إلى الشرق الأقصى وان كان يتفرع منه خط يبدأ من جزيرة كله إلى جزيرة الزابج وجاوه هذا بخلاف الخط الملاحي المباشر الذي كان يربط مدن الخليج العربي بالديبل وبلاد السند وكان هذا بخلاف الخط الملاحي الممتد ما بين عمان وسواحل الخليج العربي، وبين بلاد الشرق الأقصى الذي يتعرض لبعض الاضطرابات والتغيرات تبعاً للظروف السياسية في البلاد التي يمر بها الطريق. فالمسعودي مثلاً يذكر أن السفن الصينية (72)، اعتادت أن تصل إلى الخليج العربي إلى أن اضطرب أمر الصين، وعندئذ بدأ الصينيون يتجهون إلى كله التي كانت تقع في منتصف الطريق بينها وبين عمان، وهناك كانوا يلتقون بالتجار المسلمين والعرب، ويعبر المسعودي عن ذلك بقوله بلاد كله وهي النصف من طريق الصين أو نحو ذلك، واليها تنتهي مراكب أهل الإسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أرض الصين في مراكبهم، وقد كان في بدء الزمان بخلاف ذلك، وذلك أن مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف وساحل فارس وساحل البحرين والأبله والبصرة، وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع المذكورة إلى هناك، فلما عدم العدل، وفسدت النيات، وكان من أمر الصين ما وصفنا التقى الفريقان جميعاً في هذا النصف، ثم ركب هذا التاجر من مدينة كله في مراكب الصينيين إلى مدينة خانفو» (73). والمقصود بمقولة المسعودي اضطراب أمر «الصين» الفوضى السياسية التي شملت الصين في أواخر عهد أسرة تانج (619 ـ 907 م) وتذكر المصادر الصينية ان ملوك هذه الأسرة اعتادوا طوال قرنين من الزمان أن يشجعوا العلاقات التجارية بين بلادهم وبين بلاد غرب آسيا وأوروبا وأفريقيا،
- 34 -