مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٣وفارس، وبلاد العرب التازى) كما كانوا يسمونها والدولة البيزنطية. كما تذكر المصادر الصينية أن أكثر من ثلاثين سفارة عربية وصلت إلى
الصين خلال الفترة ما بين عامي (31 هـ ـ 182 هـ) (651 - 798 م). ومن المعروف ان المدن الصينية كانت تعج في عهد أسرة تانج بالتجار والفنانين العرب الذين اهتموا بالاتجار في الحرير والجواهر واليواقيت. وكان في مدينة Yang Zhou قانصو (6) وحدها حوالي ألف تاجر مسلم وعربي (77). أما مدينة الزيتون Guang Zhou فقد كان بها أكثر من عشرة آلاف مسلم. وتؤكد المصادر الصينية أن الإسلام انتشر انتشاراً واسعاً في الصين زمن أسرة تانج،، كذلك تؤكد أن طريقة صناعة الورق (الكاغد) وحياكة الحرير عرفتها افريقيا وأوروبا عن طريق العرب عبر الخط الملاحي التجاري العربي) ولكن سرعان ما دبت الفوضى في جسد هذه الأسرة الحاكمة، وبدأت سلسلة من الاضطرابات العسكرية والاجتماعية في الصين في أواخر عهد أسرة تانج (79) منذ سنة 264 هـ (877 م) فقد اندلعت بالصين نيران ثورة اجتماعية كبيرة كانت بمثابة انتفاضة قام بها العامة بأعلن زعيمهم نفسه امبراطوراً واستولى على أهم مدن الصين التجارية (80).
ويصف المسعودي تفاصيل هذه الثورة بقوله «ان نابغاً فيهم من غير بيت الملك كان في بعض مدائن الصين يقال له، يانشو وكان شريراً يطلب الفتنة ويجتمع إليه أهل الشر فلحق الملك وأرباب التدبير غفلة عنه، الخمول ذكره وانه ممن لا يبالي به، فاشتد أمره، ونما ذكره وكثر عتوه، وقويت شوكته وقطع أهل الشر مسافات نحوه. . .» (81).
وقد أساء يانشو إلى التجار العرب الذين كانوا يقيمون بمدن الصين التجارية، فعندما استولى يا نشو واتباعه على خانفو (82)، أكبر مركز تجاري في الصين، جمع فيه العرب عنوة، وقتل من أهلها خلقاً لا يحصون كثرة، وأحصي من المسلمين والنصارى واليهود والمجوس ممن قتل وغرق خوف السيف فكان مائتي ألف (83).
ومضى هذا الثائر يفتتح مدينة بعد أخرى ثم قصد كلا من مدينتي أنموا،
- 35 -