مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٤ومد بالقرب من التبت وانتهى أمره بأن اختفى عقب احدى المعارك، وقيل قتل، وقيل أحرق (84).
ترتب على هذه الاحادث المضطربة التي مرت بها الصين أن عدل النواخذة العرب عن الابحار إلى الصين وموانيها التجارية الهامة لفترة مؤقتة إلى أن تهدأ الأمور وأصبحت كله المحطة التجارية التي يلتقي فيها تجار عمان والعرب مع تجار الصين والهند حيث كان يتم تبادل السلع والمتاجر، ثم ما لبثت الأمور أن استقرت في عهد أسرة سانج الصينية (349 - 678 هـ) (85 (960 - 1279 م). وقبل أن ننهي الحديث عن أسرة تانج علينا أن نوضح أن عمان تميزت عن غيرها من أقطار الخليج العربي «العربية» في ازدهار نشاطها التجاري مع الصين خلال الفترة المستقرة من حكم هذه الأسرة. وتصف المصادر الصينية الدور الذي قام به عرب عمان في التجارة البحرية مع الصين في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة (العصر الأموي) فقد ورد في تلك النصوص ذكر تاجر عربي من عمان اشترك مع عدد من التجار في رحلة تجارية إلى الصين بهدف نقل شحنة كبيرة من الأخشاب كما أشارت المصادر الصينية إلى قيام تاجر عماني آخر في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة برحلة من البصرة إلى الصين ويصل سوفاجيه إلى نتيجة غاية في الأهمية، وهي أن العرب الأوائل الذين استقروا في الصين كانوا يرجعون بأصولهم الأولى إلى عمان التي كانت على حد قوله أهم قاعدة للنشاط البحري التجاري إلى الشرق الأقصى (87).
(86).
أما في عهد أسرة سانج الصينية، فقد عادت السفن العربية والعمانية إلى الابحار إلى موانئ الصين للتجارة وتبادل السلع. وقد استمرت هذه العلاقات التجارية المتبادلة حتى بعد التغيرات السياسية والاقتصادية التي أعقبت التغير في الخلافات في المشرق الإسلامي. وفي عهد أسرة مينج الصينية (770 - 1054 هـ) (1368 - 1644 م) ازدادت الصلات التجارية توثقاً بين أقطار الخليج العربي والصين.
ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من المحطات التجارية التي توقف بها النواخذة العرب، وتبادلوا فيها السلع التجارية، كانت تتغير أهميتها ومكانتها بمرور الزمن، من ذلك على سبيل المثال ميناء سيراف التي كانت تقع على الساحل
- 36 -