مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٥الشرقي للخليج والتي كان التجار العرب من عمان والبصرة يصلون إليها بتجارتهم، ويرحلون منها إلى بلاد الهند والصين هذه المدينة التجارية الهامة، بدأت تفقد مكانتها التجارية عندما وقعت تحت سيطرة أهل جزيرة قيس (88)، فانتقلت الأهمية التجارية الجزيرة قيس.
وقيس نفسها (کيش) ازدهرت اقتصادياً وتجارياً (89) خلال فترة لا تزيد عن قرن من الزمان ثم بدأت تضمحل لتفسح مكانها لهرمز، ويصف ابن بطوطة هرمز ومكانتها التجارية التي قضت بها على شهرة جزيرة قيس (90).
ومن الملاحظ أن مدن عمان وحدها هي التي احتفظت بشهرتها ومكانتها التجارية عبر كل العصور. فلم تذكر المصادر مثلا أن صحار من عمان قد اضمحلت أو تنازلت عن مكانتها لغيرها من المدن، حتى بعد القرن الرابع الهجري عندما بدأت عدن وموانئ الحجاز، جدة والسرين» في منافسة موانئ عمان، لم تسلم عمان مكانتها وازدهارها التجاري لموانئ اليمن والحجاز، بل وصفتها كل المصادر الجغرافية المتأخرة بأنها ذات مدن لها بيوت جميلة وأسواق حسنة ومتاجر ومساجد عظيمة.
الطريق البحري إلى شرق افريقيا وأهم محطاته التجارية:
كان النواخذة العرب يبحرون بسفنهم التجارية إلى سواحل شرق افريقيا لتصريف سلع الشرق الأقصى من حرير وتوابل، كما كانوا يجلبون من هناك الرقيق والعاج وغيرها من السلع الافريقية لبيعها في بلاد العرب والهند والصين.
كما كان هؤلاء النواخذة يلازمون الساحل الافريقي، ولا يتعمقون داخل مياه المحطات بهدف التنقل بين أكبر عدد ممكن من الجزر المتناثرة قبالة الساحل الشرقي لافريقيا سعياً لتبادل السلع معها (91).
وكانت أقصى المناطق التي تصل إليها الرحلة العربية، أرض سفالة وفي ذلك يقول المسعودي سفالة وهي أقاصي بلاد الزنج وإليها تقتصد مراكب العمانيين والسيرافيين وهي غاية مقاصدهم في أسافل بحر الزنج» (92). وربما
- 37 -