مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٨واشتهرت جزر الدبيحات بالعنبر والنارجيل. أما فيما يتعلق بمنتجات البلاد الافريقية فمنها العاج، وكان يجهز على حد قول المسعودي من بلاد عمان إلى أرض الصين والهند، وذلك أنها تحمل من بلاد الزنج إلى عمان، ومن
عمان إلى حيث ذكرنا ولولا ذلك لكان العاج بأرض الإسلام كثيراً (124)) وكان ملوك الصين وامراؤها وقوادها يتخذون الأعمدة من العاج، كما استخدم الهنود العاج في نصب الخناجر وقوائم السيوف وفي إعداد صور الشطرنج والنرد.
وكذلك كان النواخذة العرب يحملون الصبر من جزير سقطرى (125) التي تقع قريباً من بلاد الزنج وبلاد العرب ويعرف بالصبر الاسقوطري. ويذكر صاحب كتاب عجائب الهند أن أحمد بن هلال أمير عمان، اهدى إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله سنة 306 هـ، سلحفاة قد أتي بها من بلاد الزنج (126)، كما ورد في السجلات الصينية أنه كان يجلب إلى الصين قرن وحيد القرن من مناطق مختلفة من آسيا، ولكن أفضل ما كان يرد إلى الصين منه، ما كان يأتي عن طريق النواخذة العرب من جزيرة زنجبار (127).
وكان بيع هذه السلع وشراؤها يتم في بداية الأمر عن طريق المقايضة، وقد تطورت الأمور فبدأ النواخذة العرب في استخدام المسكوكات المعدنية، ثم استبدلت بالعملات الورقية، فقد كانت الصين أول بلاد العالم في استخدام العملة الورقية من الكاغد الصيني في حجم كف اليد، وكان كل 25 كاغدا يساوي ديناراً (128).
ومن الجدير بالذكر أن النواخذة العرب من عمانيين وبحرينيين، تميزوا بمشاعرهم الانسانية وتسامحهم. فقد سمحوا للتجار اليهود الذين سموا بالتجار الراذانية في بعض المصادر العربية بمشاركتهم تجارتهم مع دول العالم الإسلامي وبلاد الشرق الأقصى. فقد ذكر ابن خرداذبة أن التجار الراذانية كانوا يجلبون من الغرب الأوروبي الخدم والجواري والغلمان والديباج وجلود الخز والفراء والسمور والسيوف، وكانوا يركبون البحر من جنوب بلاد غالة إلى الفرما في مصر، ثم يحملون تجارتهم على ظهور الابل حتى يصلوا إلى القلزم، ومن هناك يركبون البحر إلى السند والهند والصين فيحملون من الصين المسك والعود
- 40