مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣٩والكافور والدار صيني وغير ذلك مما يحمل من تلك النواحي ثم يعودون إلى القلزم فيحملونه على القوافل إلى الفرما ومن هناك يركبون السفن إلى مدن أفرنجية لبيع تجارتهم. ويذكر ابن خرداذبة أن هؤلاء التجار الراذانية كانوا أحياناً يركبون من انطاكية حتى يصلوا للجابية ومن هناك يركبون في الفرات إلى بغداد ثم يركبون في دجلة إلى الأبلة ومنها يصلون إلى عمان والسند والهند
والصين.
ورغم هذه المحاولات من قبل اليهود لمنافسة تجار الخليج العربي من عمان والبحرين والبصرة في تجارتهم إلا أن العرب سيطروا على عالم تجارة الشرق الأقصى، وشرق أفرقيا، وكانوا بفضل مهارتهم وكفاءتهم وتمرسهم في البحر، همزة الوصل بين الشرق والغرب في العصور الوسطى (129).
رابعا - مكانة طريق الخليج العربي في تجارة الحرير والتوابل ومنافسة طريق البحر الأحمر له:
—
1) - التطورات التي لحقت بطريق الخليج العربي التجاري: اهتم العباسيون منذ قيام دولتهم اهتماماً خاصاً بتأمين اقتصاد قوي محكم لدولتهم. ولما كانت تجارة التوابل (والحرير بطبيعة الحال) في الخليج العربي التي تحكم فيها أبناء عمان على وجه الخصوص، مورداً رئيسياً من أهم موارد الدولة العباسية فقد حرص خلفاء بني العباس طوال عهودهم بسبب ذلك العامل الاقتصادي بالاضافة إلى عوامل اخرى سياسية ومذهبية، على احكام سيطرتهم على عمان (130) وأقطار الخليج العربي. وربما يفسر ذلك أن الخليفة العباسي أبا العباس السفاح افتتح عهده بصدام مسلح بينه وبين الامامة الأباضية الأولى بعمان. ففي عام 134 هـ سير الخليفة أبو العباس السفاح، جيشاً قوياً بقيادة خازم بن خزيمة (131) إلى عمان، وأسفر ذلك عن مصرع امام عمان الجلندى بن مسعود في موقعة جلفار، ودخول عمان في فلك الدولة العباسية (132). وبذلك ازدهرت تجارة العباسيين في الخليج العربي بحيث يمكننا القول بأن العباسيين نجحوا بحق في نقل مركز الثقل التجاري في الدولة العباسية إلى الخليج العربي وامكنهم في ذات الوقت شل الحركة التجارية في البحر الأحمر (133).
- 41 -