مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وفي أواخر القرن الثاني للهجرة سيطر نواخذة عمان على تجارة الخليج العربي

والمحيط الهندي وساعد على ذلك قيامهم بثورة عارمة على الولاة العباسيين في عمان سنة 177 هـ انتهت بعودة الامامة الأباضية العمانية، ونصب العمانيون على أنفسهم الامام محمد بن عبد الله بن عفان اليحمدي. واستمر تفوق العمانيين وسيادتهم على طريق تجارة التوابل والحرير زمن الامام الوارث بن كعب الخروصي الشاري الذي خلف محمد اليحمدي على الامامة الأباضية سنة 179 هـ، وفي سنة 192 هـ توفي الامام الخروصي غريقاً وخلفه على الامامة غسان ابن عبد الله اليحمدي وتؤكد المصادر أن عمان في عهده. خصبت وازدهرت وصارت «خير دار إلى حد أن أطلق المؤرخون والمستشرقون على عصره وعصر الامام الخروصي العصر الذهبي لعمان» (134).

وقد ازدهرت تجارة التوابل والحرير في الخليج العربي في عهدهما خاصة وان الامام غسان قد اظهر اهتماماً كبيراً بتأمين تجارة الخليج التي سيطرت عليها بلاد عمان، عن طريق انشائه اسطولا بحريا عمانيا كبيرا وقويا لحماية سواحل بلاده. وقد اطلق الازكوي والرقيشي على هذه السفن العمانية التي كانت تطارد بوارج القراصنة الهنود اسم «الشذاوة» (135).

وبلغ ازدهار طريق الخليج العربي التجاري ذروته في عهد الامام العماني المهنا بن جيفر اليحمدي (226 - 237 (هـ) (136)، واصبح ابناء عمان يملكون زمام الملاحة في مياه الخليج العربي والمحيط الهندي، ويجوبون البحار إلى الهند والصين وافريقيا ويحتكرون تجارة التوابل في العالم طوال القرن الثاني للهجرة ومعظم القرن الثالث الهجري. وبفضل نشاط نواخذة عمان التجاري وتمرسهم في الملاحة أصبحت تجارة العالم تنقل من الشرق الأقصى إلى العراق عبر الخليج العربي، ومن العراق تنقل إلى البحر المتوسط ثم إلى سائر انحاء أوروبا، ولولا قدرات نواخذة عمان العالية وسيادتهم للبحار الجنوبية، لفقد البحر المتوسط أهميته في هذه الفترة الزمنية. ولكن منذ الربع الاخير من القرن الثالث الهجري تعرضت تجارة التوابل في الخليج العربي لظروف سياسية ومذهبية وطبيعية غير مواتية أسفرت في النهاية عن افساح المجال لطريق البحر الأحمر التجاري لأن يصبح المنافس الجديد لطريق الخليج العربي وانتهى الأمر

- 42