مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٢الامامة الأباضية واختاروا الخليل بن شاذان الخروصي اماماً لهم، ولكن ذلك لم يعد لعمان عصرها الذهبي فقد هاجم السلاجقة عمان في منتصف القرن الخامس الهجري وحكموها زهاء ثمانين سنة، كان يتولى خلالها ولاة عمان عملهم من قبل سلاطين السلاجقة في بغداد (140).
وفي سنة 660 هـ، سيطر امراء هرمز العرب على عمان (141).
لقد أثرت هذه الاضطرابات السياسية في عمان، وظهور القرامطة في البحرين على طريق الخليج العربي التجاري إلى حد كبير، كما كان لظهور الخلافة الفاطمية في الشرق الأدنى الإسلامي أكبر الاثر من تقليل أهمية طريق الخليج فقد نجح الفاطميون في جعل البحر الأحمر بحيرة تجارية منافسة للخليج العربي بل انهم بدأوا التفكير في احتكار تجارة الكارم والتوابل دون كارمية الخليج العربي.
وثاني هذه العوامل، الاضطراب الذي أصاب الدولة العباسية نفسها، والذي أدى إلى زحزحة مكانة طريق الخليج العربي التجاري، فبدءاً من منتصف القرن الثالث الهجري احتدمت نيران الثورة المعروفة بثورة الزنج في الأراضي الممتدة بين البصرة ووراءها واستغرقت هذه الثورة خمسة عشر عاماً (255 - 270 هـ) (142). وقد عاصرت هذه الثورة ظهور الحركة القرمطية التي انتشرت في جنوب العراق وبادية الشام وفي اليمن وجنوبي فارس والبحرين وتمكنت من التسلل إلى عمان في الفترة من سنة 317 هـ إلى سنة 375 هـ كما سبق أن ذكرنا. وقد عاث القرامطة فساداً في كثير من المناطق الآمنة فهاجموا القرى وقوافل الحجاج والتجارة والمساجد، كما هاجموا مكة المكرمة والكعبة المشرفة في سنة 277 هـ، ونهبوا الحجر الأسود (143) ونقلوه إلى عمان.
وقد ربط العديد من المؤرخين بين الحركة القرمطية وثورة صاحب الزنج (144) من حيث ادعاء النسب العلوي باعتبار أن شعار التشيع هو الشعار العارض للعباسيين وفي تصوري أن الحركة القرمطية تضافرت مع ثورة الزنج في أمر واحد يتمثل في الاثر السلبي الذي ألحقته هاتان الحركتان بتجارة الخليج العربي مع الهند والصين وشرق أفريقيا، فقد افلحت هاتان الحركتان في افساح المجال للدولة الطولونية في مصر ومن بعدها الاخشيدية فالفاطمية لاعادة الازدهار
- 44 -