مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٣لطريق البحر الأحمر التجاري.
(145)
وثالث هذه العوامل في اعتقادي يتمثل في هجوم مملكة الحبشة المسيحية على سقطرى، ووقوع هذه الجزيرة منذ منتصف القرن الرابع الهجري تحت سيطرة القراصنة الهنود وكانت هذه الجزيرة مركزا تجاريا لتجار ونواخذة عمان واصبح القراصنة الهنود منذ ذلك الوقت يهاجمون السفن التجارية العربية المتجهة للهند والصين وشرق افريقيا مما اثر كثيراً على مكانة تجارة الخليج العربي ورابع هذه العوامل يرجع إلى تعرض بعض الأقطار العربية المطلة على الخليج العربي، ولا سيما عمان لبعض الكوارث الطبيعية التي تضافرت مع الظروف السياسية السابقة للاضرار بالطريق التجاري في الخليج العربي. فمنذ منتصف القرن الثالث الهجري تعرضت عمان السلسة من السيول الجارفة، التي اكتسحت ما قابلها من عمران. فأسفرت عن تخريب العديد من المدن والمراكز التجارية الهامة مثل الباطنة وسمائل ودما وصحار وكانت صحار الاكثر تأثراً بهذه السيول، فقد دمرت تماماً مما أثر على اقتصاديات عمان وأدى إلى تدهور الأوضاع التجارية في الخليج العربي لفترة طويلة لا تقل عن نصف قرن (146). ومن خلال ذلك العرض الموجز تبين لنا أنه لم يكد ينتصف القرن الرابع الهجري، حيث بدأ النشاط التجاري الفعلي لتجار الكارم في مصر يتضح بجلاء، حتى اصبح هناك طريقان بحريان تجاريان يتنافسان للسيطرة على تجارة الكارم، طريق الخليج العربي، وكان العمانيون أبرز رواده، وطريق البحر الأحمر الذي كان يرتاده تجار عدن وزبيد باليمن وتجار الحجاز وشرق افريقيا ومصر وساعدت سيطرة الصليبيين على مواقع هامة من السواحل الشامية في أواخر القرن الرابع الهجري على ابراز الدور التجاري الهام الذي يقوم به طريق البحر الأحمر على حساب طريق الخليج العربي، فقد اصبح الطريق القديم بين الموانئ المصرية وبين عسقلان آخر المعاقل الفاطمية في الشام حتى 548 هـ) محفوفاً بالأخطار لتعرضه للاعتداءات الصليبية مما دفع الفاطميين والكارمية إلى تحويل الطريق التجاري إلى البحر الأحمر. (147) وقد أدى هذا الوضع الجديد إلى ظهور عدد من الموانئ والمدن في اليمن والحجاز ومصر، قامت بدور هام في نقل تجارة الكارم. ومن ابرز هذه المدن عدن التي اصبحت
120_