مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٤تشكل منذ طليعة القرن الرابع الهجري منافساً عنيداً لمدن عمان والبحرين وللأقطار المطلة على الخليج العربي، كما برزت كل من جدة والسرين من موانئ الحجاز، وعيذاب في مصر.
أما عدن فقد ظفرت بنصيب وافر من كتابات الجغرافيين والرحالة العرب وتسجل هذه الكتابات، المكانة التجارية الكبيرة التي أصبحت تشغلها منذ القرن الرابع الهجري والتي أهلتها لمنافسة صحار قصبة عمان، وأكبر أسواقها، وأعظم مركز تجاري في الخليج العربي. وقد وصفها ابن حوقل بأنها «فرضة على البحر، ينزلها السائرون في البحر، وباليمن مدن أكبر منها ليست كشهرتها.» (148) أما الأدريسي فيقول فيما ذكره عنها في زمنه تفوقها الاقتصادي على غيرها من الثغور العربية فيذكر انها مرسى البحرين ومنها تسافر مراكب السند والهند والصين، وإليها يجلب متاع الصين مثل الحديد الفرند والكيمخت والمسك والعود والسروج والغصار والفلفل والدار فلفل والنارجيل والهرنوة والقافلة والدار صيني والخولنجان والبسباسة والاهليلجات والأبنوس والذبل والكافور والجوزبوا والقرنفل والكبابة والثياب المتخذة من الحشيش. . . (149) ونستدل من هذا النص على أن سفن الكارمية العمانيين والهنود والصينيين القادمة من الشرق الأقصى محملة بالتوابل والعود والمسك والحرير، كانت ترسو في ميناء عدن. وقد اكد القلقشندي ذلك، فقد ذكر أن عليها ترد المراكب الواصلة من الحجاز والسند والهند والصين والحبشة. ويمتار أهل كل اقليم منها كما يحتاج إليه اقليمهم من البضائع، قال صلاح الدين بن الحكيم: «ولا يخلو أسبوع من عدة سفن وتجار واردين عليها وبضائع شتى ومتاجر منوعة، والمقيم بها في مكاسب وافرة وتجائر مربحة، ولحط المراكب عليها واقلاعها مواسم مشهورة) (149).
وقد ورد ذكر عدن كثيراً في وثائق الجنيزة بعد أن أصبحت منذ القرن الرابع الهجري من اهم موانئ شبه الجزيرة العربية. وتحتوي وثائق الجنيزة على العديد من المراسلات المتبادلة بين التجار الكارمية المقيمين بعدن وبين ذويهم أو شركائهم خارجها سواء كانوا بمصر أو عمان أو بلاد الهند والشرق الأقصى (151).
- 46 -