مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لدراسة طرق الحرير: حصاد الندوة الدولية بجامعة السلطان قابوس مجهول

مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وساعد على ازدهار عدن التجاري سفن الأسرة الزيادية باليمن إلى تشجيع

زريع.

تجار التوابل على القدوم إلى بلادهم. واستمرت عدن محط رحال تجار الكارم من جميع الأجناس بعد أن آل حكم اليمن إلى الصليبيين، واستمر الوضع على تلك الحال حتى حكم عدن بنو زريع نيابة عن الصليبيين، وعندما استقل بنو زريع بعدن استأثروا بأرباح تجارة الكارم وبلغت عدن قمة ثرائها زمن بني (152) فقد عمل بعض حكامها أنفسهم بتجارة الكارم ومنهم بلال بن جرير (534 ـ 547 هـ) ويورد الادريسي خبراً هاماً يذكر فيه أنه ولي كيش عامل من اليمن فحصنها واحسن إلى أهلها، وعمرها، وأنشأ بها أسطولاً فغزا به بلاد اليمن الساحلية فأضر بالمسافرين والتجار، ولم يترك لأحد مالاً واضعف البلاد وانقطع بذلك السفر من عمان وعاد إلى عدن. وصاحب جزيرة كيش يغزو بهذا الأسطول مدينة الرانج ويصل إلى بلاد القامرون أهل الهند يخافونه ويهابون شره. (153).

وعلى الرغم من أن الأدريسي لم يحدد عند ذكره هذا الخبر سنة معينة أو تاريخاً معيناً، فإننا نعتقد أنه عاصره أو سمع عنه، وفي تصوري أن هذا التحول حدث في حياة الادريسي في النصف الأول من القرن السادس. ونستنتج من هذا النص مدى التنافس الذي كان قائماً بين مدن عمان والجزر التابعة لها والتي كانت تمثل تجارة الكارم في الخليج العربي، وبين عدن موانئ الحجاز التي كانت تمثل تجارة الكارم في البحر الأحمر. وتؤكد الأحداث التاريخية صحة هذا الاستنتاج حتى أوائل القرن السادس الهجري وبالتحديد في سنة 530 هـ، يذكر ابن المجاور في تاريخه وكذلك وثائق الجنيزة أن حاكم کيش واسمه ولد العميد انتهز فرصة الخلاف الذي دب بين حاكمي عدن وهما مسعود وعباس من بني زريع، وكانا ولدي عم، فأغار على عدن رغبة منه في احتلالها للاستفادة من عائد التجارة الضخم الذي كان يعود عليها من تجارة

الكارم، خاصة وأن سعر البهار كان قد ازداد بمقدار الثلث في ذلك الوقت وقد كان الرحالة الأسباني بنيامين التطيلي قد زار كيش في منتصف القرن السادس الهجري، في الوقت الذي بدأت تتعرض فيه مكانتها التجارية للاهتزاز بسبب منافسة عدن لها، ولعمان في التجارة الكارمية. ولقد استمر

_ {V_