مشروع اليونسكو لدراسة طرق الحرير ندوة جامعة السلطان قابوس- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤٧ويصف الادريسي ما كانت تنعم به السرين من ازدهار تجاري السلع التي كانت ترد إليها من اليمن بقوله والسرين حصن حصين موضعه كثير مياهه، ولواليه وجابيه شيء معلوم ورسم ملزوم على المراكب الصاعدة والنازلة من اليمن بالتجارات والمتاع والرقيق.» (160) ولكن تجارة السرين لم تكن تضارع في الأهمية تجارة جدة، ولذلك فقد وصفت بأنها ميناء داخلي لمكة
المكرمة يمكن عن طريقه تموين الشقة الجنوبية لامارة مكة المكرمة (161) أما عيذاب فكانت أهم موانيء مصر المطلة على البحر الأحمر، ظهرت على استحياء كميناء بحري متواضع بادئ ذي بدء، وكان أهلها يعيشون على صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ من قاع البحر الأحمر، كما اشتغل بعضهم برعي الأغنام. ثم اخذت تنمو شيئاً فشيئاً حتى أصبحت تنافس ميناء القصير الذي كان يؤدي قبل القرن الخامس الهجري دوراً تجارياً هاماً. ولم تلبث عيذاب في العصر الفاطمي أن أصبحت الميناء المصري الأول على البحر الأحمر، وازدهرت منذ منتصف القرن الرابع الهجري ازدهاراً أخذ يزداد تدريجياً حتى بلغ ذروته في القرنين الخامس والسادس للهجرة. وكان التجار والحجاج يفضلون عيذاب على القصير، خاصة في أيام الشدة العظمى في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله (162) بعد خراب الدلتا وتحول القوافل التجارية والحجاج عن طريق شبه جزيرة سيناء إلى طريق النيل حتى قفط أو إدفو أو أسوان ومنها عبر الصحراء الشرقية إلى عيذاب
كما كان الكارمية يرسون بها عند قدومهم من عدن أو من جدة والسرين بسبب عمق مياهها وغزارتها هذا إلى جانب خلوها من الشعاب المرجانية التي تعترض سبيل السفن في البحر الأحمر، وتشكل أعظم الأخطار الملاحية
(163)
ويبرز ابن جبير في رحلته أهمية عيذاب التجارية، فقد وصف احمال الفلفل والبهار التي كانت ملقاة على شواطئها بكميات لا حصر لها. ويعبر عن ذلك بقوله ورمنا في هذه الطريق احصاء القوافل الواردة والصادرة فما تمكن لنا ولا سيما القوافل العيذابية المحملة بسلع الهند الواصلة إلى اليمن ثم من اليمن إلى عيذاب وأكثر ما شاهدنا من ذلك احمال الفلفل، فلقد خيل
- 49 -